القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - التنبيه السادس هل القاعدة شاملة للعدميات أم لا؟
و يدل عليه أمور: الأول- ان ما يطلق عليه الحكم العدمي في أمثال المقام يكون في الحقيقة حكما وجوديا فعدم الضمان في المثالين عبارة أخرى عن الحكم ببراءة الذمة و هي حكم شرعي تحتاج الى جعل الشارع كما يحتاج شغل الذمة اليه و ان شئت قلت: براءة الذمة في باب الأحكام الوضعية نظير الإباحة في باب الأحكام التكليفية؛ فكما ان الإباحة و الترخيص في مواردها من الأمور الوجودية فكذلك حكم الشارع ببراءة ذمة الحابس للحر عن الغرامة حكم وضعي وجودي. و توهم ان الإباحة التكليفية كالبراءة الوضعية من الأمور العدمية المطابقة للأصل غير محتاجة إلى التشريع و الجعل، فاسد لأن الأحكام الخمسة بأجمعها أمور وجودية غاية الأمر ان بعضها محتاج الى البيان و بعضها يستكشف من عدم البيان؛ و الحاجة الى البيان و عدمه غير الحاجة الى الجعل و عدمه كما هو ظاهر، و لذا يتراءى من الشارع المقدس إنشاء الإباحة في موارد كثيرة كقوله كل شيء حلال إلخ فإن التحليل و الترخيص و الإباحة في هذه الموارد أمور وجودية أنشأها الشارع.
الثاني الظاهر من قوله «لا ضرر و لا ضرار» انه لا ضرر من ناحية الشارع على احد (على قولهم) أو من ناحية المكلفين بعضهم الى بعض (على المختار) فالمنفي الضرر المستند الى الشارع أو الى المكلفين؛ فلو لزم من عدم الجعل في بعض الموارد استناد الضرر اليه كما في مثال الحر المحبوس وجب نفيه بالقاعدة؛ فليس في عنوان الدليل «الحكم الضرري» حتى يتكلم في صدقه على العدميات بل المدار على صدق نسبة الإضرار إلى الشارع أو الى المكلفين، و دعوى ان استناد الضرر لا يصح الا في مورد الافعال الوجودية ممنوعة جدا، الا ترى انه لو صرح الشارع بان منافع الحر غير مضمونة لا يجب تداركها و ان بلغ ضرره ما بلغ، صح لنا ان تقول ان الحر المحبوس لم يقع في هذه الخسارة العظيمة إلا لقول الشارع كذا و كذا.
و السر في ذلك ان محيط التشريع بجميع شئونه محيط حكومة الشارع و الأمر فيه في جميع حركات المكلفين و سكناتهم اليه، فما ينشأ من إهمال جعل بعض الاحكام من الضرر مستند اليه مثل ما ينشأ من أحكامه المجعولة. ألا ترى ان الوالي إذا