القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - الأول في معنى الضرر و الضرار
و عن «المصباح» انه فعل المكروه بأحد و النقص في الأعيان.
و ذكر الراغب في «مفرداته» انه سوء الحال، اما في النفس لقلة العلم و الفضل و اما في البدن لعدم جارحة و نقص، و اما في الحال من قلة مال و جاء [١].
و الظاهر ان الاختلاف بين هذه التعبيرات من جهة وضوح معنى الكلمة لا لاختلاف في معناها، بل الرجوع الى أقوال أهل اللغة- لو قلنا بحجية قول اللغوي- في أمثال هذه المقامات التي يكون المعنى ظاهرا عند أهل العرف يعرفه كل من انس بهم و لو من غير أهل لسانهم، مشكل، لان الرجوع إليهم من باب رجوع الجاهل الى العالم و أهل الخبرة، و هنا ليس كذلك لان كل من يزاول هذه اللغة كمزاولتنا يكون من أهل الخبرة بالنسبة إلى أمثال هذه اللغات الدارجة، بحيث يحصل له من تتبع موارد استعمالاتها الكثيرة نوع ارتكاز بالنسبة إلى معناها اللغوي يمكنه الرجوع اليه عند الشك في بعض مصاديقه؛ مضافا الى انه ليس من دأب اللغويين التعرض لخصوصيات معنى هذه اللغات اتكالا على وضوحها، فاللازم علينا الرجوع الى ما ارتكز في أذهاننا و أذهان أهل العرف من معناها.
و الذي نجده من ارتكازنا الحاصل من تتبع موارد استعمالات هذه الكلمة ان معناها هو «فقد كل ما نجده و ننتفع به من مواهب الحيات من نفس أو مال أو عرض أو غير ذلك» و ما قد يقال بعدم صدقه في موارد فقد العرض كما ترى نعم استعماله في بعض موارد فقد العرض قليل، بل الظاهر صدقه في موارد اجتماع الأسباب و حصول المقتضى لبعض و تلك المنافع إذا منع منه مانع، كما ان الظاهر انه مقابل للنفع كما يشهد به كثير من آيات الذكر الحكيم مثل قوله تعالى وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ و قوله:
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ، و قوله يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ، و قوله: عز من قائل وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً؛ الى غير ذلك.
هذا و الأمر فيه سهل بعد إمكان الرجوع الى ما ارتكز في الذهن من تتبع موارد
[١] ذكره في معنى الضر بالضم و التشديد و هو و الضرر بالفتح و الضرر بمعنى واحد كما وقع التصريح به في بعض كلمات اللغويين.