القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - الأول- علة هذا التأكيد البليغ في أمر التقية
للنفوس و الاعراض و مفيدا لحفظ المذهب و كيانه.
أو كانوا يرون التقية كذبا و مجرد ذكر كلمة الشرك شركا و كفرا و ان كان القلب مطمئنا بالايمان و لذا بكى عمار بعد إظهار كلمة الكفر تقية حتى ظن انه خرج عن الإسلام و هلك.
فنهاهم ائمة أهل البيت (عليهم السلام) عن هذه الاعمال الكاسدة الضئيلة غير المفيدة و عن هذه الآراء الباطلة، و يشهد لذلك ما ورد من أنها الجنة و ترس المؤمن و أمثالها.
أضف الى ذلك قول الصادق عليه السلام فيما رواه حذيفة عنه في تفسير قوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، قال هذا في التقية [١] و لعل الروايات الحاكية عن تقية الأنبياء و جمع من الأولياء ناظرة إلى انها ليست كذبا ممنوعا و لا موجبا للكفر و الخروج عن الدين، إذا كانت في مواردها كما تشهد به الرواية التالية.
و هي ما رواه الكليني عن درست الواسطي قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، ان كانوا ليشهدون الأعياد و يشدون الزنانير فأعطاهم اللّه أجرهم مرتين [٢] ثانيهما- ان كثيرا من عوام الشيعة و بعض خواصهم كانوا يتركون العشرة مع غيرهم من المسلمين من أهل السنة لأنهم إن أظهروا عقيدتهم الحق ربما وقعوا في الخطر و الضرر و جلب البغضاء و العداوة، و ان اخفوه
[١] الحديث ٣٥ من الباب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.
[٢] الحديث ١ من الباب ٢٦ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.