القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - ١٠- حجية اليد في الدعاوي و ما يستثنى منها
١٠- حجية اليد في الدعاوي و ما يستثنى منها
لا إشكال في حجية اليد و لو علم كونها مسبوقة بغيرها، إذا احتمل انتقال المال بوجه صحيح شرعي، بل الغالب في الأيدي ذلك، و لا فرق فيه بين ان يعلم ذلك من الخارج أو يقر صاحب اليد نفسه به، بان يقول ان هذا المتاع كان لزيد فاشتريته منه بكذا و كذا.
هذا كله في غير مقام الدعوى و كذلك في مقام الدعوى، فالقول قول صاحب اليد، فلو أقر بكون المتاع سابقا لثالث لا يكون طرفا للدعوى؛ لم يضر بكونه صاحب اليد و كونه منكرا لا يحتاج الى بينة، بل المحتاج إلى البينة خصمه لكونه مدعيا.
و اما ان أقر صاحب اليد الفعلي لخصمه في مقام الدعوى بذلك، بان قال: ان هذا المال كان لك سابقا فالمحكي عن المشهور انقلاب الدعوى و صيرورة صاحب اليد الفعلي مدعيا، لأنه يدعي انتقاله له اليه بسبب من الأسباب الشرعية، فعليه إثبات ذلك، فتسقط اليد هنا عن الحجية بسبب هذا الإقرار.
و ينبغي توضيح كلام المشهور و تفسيره بما يندفع عنه ما استشكل عليه أو يمكن ان يستشكل عليه فنقول: ان دعوى صاحب اليد الفعلي كونه مالكا بعد اعترافه بكون المال لخصمه سابقا لا معنى له الا اشترائه منه أو انتقاله اليه بناقل آخر شرعي، فقوله «هذا ملكي فعلا و قد كان ملك خصمي قبل ذلك» في قوة قوله «كان هذا ملكه فاشتريته منه أو انتقل الى بناقل آخر».
و ليس هذا المعنى من اللوازم الخارجة عن مصب الدعوى حتى يقال بأنه لا عبرة باللوازم إذا كانت خارجة عنه، بل هو في الواقع مئال كلامه؛ و معناه العرفي المقصود منه من قبيل دلالة الاقتضاء؛ و الحاصل انه لو انفك هذا اللازم عن ملزومه لم يكن للكلام مفهوم صحيح.