القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - ١٠- حجية اليد في الدعاوي و ما يستثنى منها
فالاعتراف بسبق يد المدعى يوجب انقلاب نفس الدعوى و يجعل صاحب اليد الفعلي مدعيا و مقابله منكرا؛ لا انه يوجب طرح دعوى آخر بين المتخاصمين غير ما هما فيه، كما توهم.
فصاحب اليد هنا يكون مدعيا سواء قلنا بان المقياس في تشخيص المدعى عن المنكر في أبواب الدعاوي هو العرف- كما اختاره غير واحد من الأكابر- أم قلنا بان المدعى هو الذي يدعى أمرا على خلاف الأصل كما اختاره آخرون منهم.
اما الأول فلصدق المدعى عرفا على صاحب اليد الفعلي، الذي يدعى انتقاله اليه بناقل شرعي و لو بلازم كلامه الذي لا مفهوم له بدونه، و صدق المنكر على خصمه؛ الذي يدعى بقاء الملك على ما كان عليه و عدم بيعه فتدبر.
و اما الثاني فلان مقتضى الاستصحاب بقائه على ملك الخصم و عدم انتقاله الى صاحب اليد فعلا، فصاحب اليد مدع، لمخالفة قوله للأصل و مقابله منكر.
لا يقال- كيف يكون ذلك و هو معتمد على اليد، و قد مرانها حاكمة على- الاستصحابات التي في مواردها؟
فقوله (ح) موافق للأصل؛ بمعناه الأعم من الأصول العملية و الظواهر المعتبرة، و القواعد الثابتة شرعا، كما هو المراد منه في المقام قطعا.
لأنا نقول- لعل الوجه فيه ان دعوى الانتقال اليه انما تتعلق بزمان لم يكن له عليه يد، لا في الوقت الحاضر، فالمدعى انتقاله اليه من يد خصمه في زمان لم يكن تحت يده، فالمرجع بالنسبة إلى ذاك الوقت ليس الاستصحاب (فتأمل).
هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه كلام المشهور و قد يتصوران سقوط اليد عن الحجية هنا من جهة قصور أدلتها و عدم شمول إطلاقاتها للمقام، و فيه انه لا وجه له يعتد به.
و مما ذكرنا تعرف وجه النظر فيما افاده المحقق الأصفهاني في رسالته المعمولة في