القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ثمرة هذا النزاع
توجيه عدم كونها من الامارات من ان ظاهر حال الفاعل جريه على العمل الصحيح باعتقاده لا الصحيح الواقعي الذي هو المقصود في المقام، و ذلك لما أشرنا إليه من تطابق المعنيين في أغلب موارد الابتلاء و ان كان اختلافهما أيضا غير نادر في نفسه فملاك الأمارية و هو الكشف الظني عن الواقع موجود فيه.
كما يظهر وجه اندفاع ما اختاره «المحقق الأصفهاني» من القول بالتفصيل بين ما كان منشأ الشك فيه احتمال التعمد أو عروض الغفلة و السهو مع العلم بالحكم فهو من الامارات؛ و بين ما إذا كان منشأه احتمال الجهل بالحكم، فهو من الأصول العملية. و ذلك لكفاية إيراثه الظن النوعي و كونه كاشفا ظنيا بحسب أغلب موارده في كونه من الامارات و ان لم يورث الظن الشخصي في بعض موارده لأمور عرضية.
و ما ذكره قدس سره من دعوى غلبة جهل الفاعلين بصحيح الافعال و فاسدها ممنوعة.
ثمرة هذا النزاع
قد يقال بظهور ثمرة النزاع بين كون هذا الأصل من الامارات أو الأصول العملية في إثبات اللوازم العقلية و العادية- كما هو الشأن في غيره من موارد اختلاف الامارات و الأصول- و قد مثل له بما لو شك في ان الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك، كالخمر و الخنزير؛ أو بعين من أعيان ماله، فعلى القول بكونه من الأصول التعبدية يحكم بصحة الشراء و عدم انتقال شيء من تركة المشترى الى البائع و عدم خروج تلك العين من تركته، لأصالة عدمه؛ و اما على القول بكونه من الامارات فيحكم بمقتضى قاعدة الصحة بانتقال شيء من تركته إلى البائع (هكذا افاده الشيخ الأعظم قدس سره).
و حكى «عن العلامة» قدس سره في «القواعد»: فيما لو اختلف الموجر و المستأجر، فقال الموجر: «آجرتك كل شهر بدرهم» و قال المستأجر: بل سنة بدينار، ففي تقديم قول المستأجر نظر؛ فان قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول؛ و كذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى اجرة مدة