القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ثمرة هذا النزاع
يجرى عليه احكامه من الطهارة الحدثية و الخبثية. و الحاصل ان مفاد قاعدة اليد ثبوت الملكية لصاحبها و يترتب على موردها ما للملك من الأثر؛ و لا يبعد إثبات بعض لوازمها من «الشهادة» التي نطق به بعض الاخبار، الدالة على جواز الشهادة على الملك بمجرد اليد؛ و لكن لا يترتب عليه جميع ماله من اللوازم و الاثار العقلية و العادية و ان كانت غير مرتبطة بعنوان الملكية.
و كذلك قاعدة «الفراغ» ان قلنا بأنها من الامارات؛ فإن غاية ما يستفاد منها صحة العمل المفروغ عنه و ترتب آثاره عليه من فراغ الذمة و ما يترتب عليه من الاحكام لا كل ما يلازمه عقلا و عادة و لو من جهات أخر، مثل كون المصلى على وضوء فعلا لو كان منشأ الشك في صحة الصلاة الصادرة منه كونه على وضوء حالها؛ فلذا حكموا بوجوب تحصيل الطهارة عليه للأعمال المستقبلة.
و من هذا القبيل أصالة الصحة في فعل الغير فان مفادها، و لو على القول باماريتها، كون الفعل صحيحا و يترتب عليه جميع أحكام الصحة و لو كانت بوسائط عقلية أو عادية و اما ما يترتب على لوازمها و ملزوماتها من الاحكام التي لم تؤخذ في موضوعها الصحة و الفساد فلا يمكن إثباتها بهذه القاعدة.
ففي الفرع الأول من الفرعين اللذين سبق ذكرهما صحة الشراء و ان كان واقعا مستلزما لانتقال شيء من تركة المشترى الى البائع الا ان ذلك ليس من أحكام صحة الشراء بما هي هي فإن أثرها هو انتقال الثمن إلى البائع أياما كان، و اما ان هذا الثمن الشخصي كان عينا من الأعيان المملوكة و انها كانت في أمواله التي تركها للورثة فهو شيء آخر علمناه من الخارج، لا انه من آثار الصحة و لو بالواسطة.
هذا بالنسبة إلى جريان أصالة الصحة في هذا الفرع و اما ما قد يقال من انا نعلم هنا إجمالا بأن المشترى اما لم يملك المثمن و اما انتقل شيء من تركته إلى البائع، فالحكم بملكيته للمثمن و انتقال جميع تركته الى الوراث أمر مقطوع البطلان، فهو حق و لكن لا دخل له بقاعدة الصحة و أحكامها و ان كان دخيلا في