القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - مقدمة بعض مشاكلنا العلمية
قيمة كثيرة في مختلف أبواب الفقه و أصوله، و تلاحقت آرائهم العلمية و نظراتهم جيلا بعد جيل حتى انتهت الى يومنا هذا، فأخذ علوم الدين و لا سيما الفقه عندهم يتسع نطاقها كل يوم، فها نحن قد ورثنا اليوم من أصحابنا الأقدمين و علمائنا الأكابر المتأخرين مئات، لا بل آلاف من الكتب القيمة في الفقه و أصوله و الحديث و رجاله؛ بها تنكشف النقاب عن غوامض مسائلها، و تهدى رواه العلم الى مكنون حقائقها، فشكر اللَّه سعيهم و أجزل أجرهم. و جزاهم عنا و عن الإسلام خير الجزاء.
لكن مع الأسف! لكن مع الأسف لم يخل هذا النجاح العلمي العظيم عن نواقص لا يستهان بها، نشأت عن إفراط في بعض الجوانب و تفريط في آخر، حيث انا نرى اليوم مسائل كثيرة، لا تترتب عليها أية فائدة يعبأ بها، قد اختلطت بالمسائل النافعة، لا سيما في أصول الفقه، بل الفقه نفسه لم يخل منها.
و من العجب ان هذه المسائل تتزايد كل يوم، تحت عنوان بسط العلم و تحقيق الحقيقة؛ بما ينذر عن مستقبل مظلم!.
فنرى في «أصول الفقه» الذي هو من أهم أركان الاجتهاد و استنباط الأحكام الفرعية عن مداركها؛ مباحث لا طائل تحتها أصلا أو قليل الفائدة جدا، لا تليق بتلك الأبحاث الطويلة، كالبحث الطويل عن المعاني الحرفية، و بعض أبحاث المشتق، و بعض أبحاث مقدمة الواجب، و كثير من مباحث الانسداد، و البحث عما يرد على التعاريف من النقوض، مع اعترافهم بأنها تعاريف شرح اسمية لا حدود حقيقية.
و نرى في الفقه البحث عن فروع نادرة جدا، لو لم يكن الابتلاء بها محالا عادة، ككثير من فروع العلم الإجمالي التي تذكر في الفقه تارة و في الأصول أخرى، و كالبحث المشهور عن وجوب القسمة على النّبي صلّى اللَّه عليه و آله بين أزواجه و عن وظائف الإمام عند ظهوره؛ و حكم دمه و غيره، و كالبحث عن خلق الساعة، أي من خلق بالغا دفعتا، هل يحتاج الى الوضوء لصلوته أم لا، الى غير ذلك مما يطلع عليه الخبير في كثير من أبواب الفقه.