القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - و اما الدلالة
ببعضها، و قد وقع ذلك في باب القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات، فإن القصر أو الجهر و الإخفات مع كونها واجبة في محلها فقد حكموا بصحة العمل مع الإخلال بها جهلا و لو كان عن تقصير الذي في حكم العمد.
فكما ان الجاهل المقصر في هذين البابين يكون آثما و لكن يحكم بصحة اعماله مع إخلاله ببعض ما يعتبر في الصلاة من الشرائط، فكذا الكلام فيمن أخل بشيء عامدا يحكم بصحة صلوته بمقتضى هذه القاعدة و ان كان آثما في الجملة.
و يجرى هنا ما ذكروه في توجيه الصحة و تفسيرها هناك من ان لأمر المولى قد يكون مراتب، فإذا أخل ببعض مراتبها بترك بعض الاجزاء أو الشرائط فقد نال بمرتبة أخرى منه و أحرز شيئا من الملاك و المطلوبية و ان أضاع بعضه، و المفروض انه بعد إحرازه بهذا المقدار لا يبقى موضوع لإحراز الباقي فيسقط الأمر و يصح العمل و يكون اثما من حيث الإخلال أيضا.
ممنوع، بان هذا الوجه انما يصح إذا كان الأمر ذا مراتب و كان من قبل تعدد المطلوب، و كان الشرائط و الاجزاء الخمسة مطلوبة في حد ذاتها و غيرها من الاجزاء و الشرائط مطلوبات أخر- كما ذكروا ذلك في باب الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام.
و لكنك خبير بان هذا فرض غير واقع في ما عدا الخمسة و قد قام الإجماع على ان الصلاة بجميع اجزائها و شرائطها مطلوب واحد لا تعدد فيه الا في مسئلتى الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام- فقد ذكروا فيه ما ذكروه و انما هو في فرض الجهل لا فرض العمد.
و الحاصل ان هذا التوجيه انما يصح في فرض إمكان تعدد الطلب