القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - و منها- ما رواه مسعدة بن صدقة عن عليه السّلام كل شيء هو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه
يكون عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر فبيع، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى تستبين لك غير هذا، أو تقوم به البينة [١].
و الوجه في دلالتها ان الحكم بالحلية في ما ذكره عليه السّلام من المثالين الأولين لا يصح الا بظاهر اليد السابق على يده، و الا يكون أصالة عدم الملك في مثال الثوب و أصالة الحرية في مثال العبد قاضية بالحرمة بلا اشكال؛ فالحلية مستندة الى يد البائع في المثالين.
و في دلالة الرواية على قاعدة الحلية المعروفة و تطبيقها على المثالين كلام مشهور في محله ذكره العلامة الأنصاري في ذيل أصالة البراءة و تبعه فيه غيره من المحققين في تعليقاتهم عليه فراجع؛ و على كل حال فذاك الكلام و الاشكال أجنبي عما نحن فيه.
و كيف كان دلالتها على المقصود من ناحية المثالين، بالقرينة التي ذكرناها، ظاهر للمنصف، هذا و قد يقال في توجيه دلالتها على المدعى ان قوله: «لك» في قوله «كل شيء هو لك حلال» قيد للمبتدإ، لا جزء للخبر، فالمعنى كل شيء يكون لك و يدك ثابتة عليه فهو حلال إلخ، و عليه تكون الرواية دليلا على حجية يده لنفسه عند الشك في ملكيته لما تحت يده.
و فيه من التكلف و التعسف ما لا يكاد يخفى.
و قد تحصل من جميع ما ذكرنا ان العمدة في دليل حجية قاعدة اليد أولا هو ارتكاز أهل العرف و جميع العقلاء من أرباب الديانات و غيرهم، في جميع الأعصار و الأمصار عليها، مع إمضاء الشارع لها، لا بمجرد عدم الردع عنها؛ بل بالتصريح بإمضاء هذه السيرة و الارتكاز العرفي في غير مورد و ترتيب آثارها عليها، و في التالي لزوم العسر و الحرج بل اختلال نظام المعاش و المعاد أيضا، و اما غير هذين الدليلين فهو في الحقيقة تأييد و إمضاء لهما.
[١] رواه في الوسائل في الباب الرابع من أبواب ما يكتسب به.