القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - ٢- في انها من الامارات أو الأصول العملية؟
باليد غالبا، فكل من اكتسب شيئا من المباحات بيده كان مسلطا عليه، مانعا لغيره من التصرف فيه بأنواع التصرفات، فأخذه بيده دليل على كسبه، و سبب للوصول الى جميع أنحاء التصرف فيه؛ هذه هي المرحلة الاولى من مالكية الإنسان للأشياء الخارجية.
ثمَّ انتقل الأمر من أخذ الإنسان العين الخارجي بيده الى جعله في محل تصل يده اليه كلما شاء؛ و يمنع غيره عنه كلما قصده، و هذه هي المرحلة الثانية لها.
و حيث ان ذلك اعنى جعلها تحت يده و في حيطة تصرفه الخارجي دائما كان امرا صعبا، لأن الملكية ما زالت تكثر و تزداد و تتنوع، و كان المالك كثيرا ما يغيب عما يملكه و لا يمكنه نقل جميعها معه أينما ذهب، التجأوا إلى أمر أسهل و أوسع منه، و هو جعلها في شكل آخر اعتباري، لا خارجي تكويني، فجعلوا لها صورة قانونية تشريعية لا واقعية تكوينية، و من هنا نشأت الملكية و السلطة الاعتبارية، و المعبر عنها باليد، و كانت هذه هي المرحلة الأخيرة للملكية.
فكانت اليد في شكلها الاعتباري القانوني دليلا على الملك كما كانت في شكلها التكويني الخارجي دليلا عليه بمقتضى طبيعتها الأولية.
و من هنا تعرف انه لا يتفاوت الحال في أمر هذه الكاشفية بغلبة الا يدي المالكة على غيرها؛ مع ما في هذه الغلبة من الاشكال، لا لما ذكره المحقق الأصفهاني فقط من ان المسلم انما هو غلبة «اليد غير العادية» (أعم من يد المالكية و الوكالة و الوصاية و غيرها) لا اليد المالكة.
بل لان غلبة الأيدي غير العادية على العادية أيضا أمر غير معلوم، لا سيما في زماننا هذا، و كثير من الأزمنة السابقة عليه، فمن سبر التاريخ و علم أحوال كثير من الملوك و الخلفاء و الأمراء و فوضاهم؟؟ في أموال اللّه و أموال الناس و خضمهم إياها خضم الإبل نبتة الربيع، و اقتفاء تابعيهم- و هم الأكثرون ذلك اليوم- لا ثارهم، ثمَّ انتقال هذه الأموال، لا سيما الضياع و العقار، منهم الى من بعدهم؛ جيلا بعد جيل، يعلم ان دعوى هذه الغلبة أمر مشكل جدا.