القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - ثالثها- بناء العقلاء جميعا
الخارجي الناشي من الاستيلاء، فالمالك هو المستولي على شيء خارجا.
ثمَّ بعد ذلك جعلت الأولوية الاعتبارية التشريعية التي هي من الأمور الاختيارية مكانها.
و قد أطلق في آيات الكتاب العزيز عنوان «الكاسب» على «اليد» فقال تبارك و تعالى «فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ» [١] و في موضع آخر «بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» [٢] و من هنا تعرف نكتة التعبير عن هذه القاعدة بقاعدة «اليد» دون سائر الجوارح، فان الحيازة و الاستيلاء، لا سيما بصورتها الابتدائية البسيطة، تكون باليد، فهي ممتازة عن سائر الجوارح في هذا الباب، فيحكم على «اليد» بالملك و الضمان، و الغصب؛ فيقال يد الملك، يد الضمان، و يد الغصب و الاعتداء.
ثمَّ انه من الواضح ان ما يكون بيد الإنسان حقيقة لا يكون دائما بهذه الحالة، بل قد يدعه جانبا من يده، و لكنه يكون في مكان يقدر على أخذه كلما اراده؛ فيطلق «اليد» على هذا المعنى الذي في الحقيقة هو السلطة و الاستيلاء فقط؛ فيقال انه تحت يده و هذا المعنى من «اليد» معنى أوسع من معناه الحقيقي أعني الجارحة المخصوصة.
و لا يهمنا البحث عن ان هذا المعنى صار من كثرة الاستعمال معنى حقيقيا لها؛ بحيث يراد من هذه اللفظة بلا قرينة أو معنى كنائي أو مجازي لها بعد، فإنه لو لم يكن من معانيها الحقيقية فلا أقل من كونه كناية واضحة أو مجازا مشهورا مقترنا بقرينة الشهرة و غيرها من القرائن الحالية، فلا ثمرة مهمة في هذا البحث، و قد صرح المحقق النحرير الشيخ محمد حسين الأصفهاني (قدس سره) في رسالته المعمولة في المسئلة انها حقيقة في الأول و كناية في الثاني و ذكر في وجه ما اختاره ما لا يخلو عن الاشكال فراجع.
فتحصل من جميع ذلك ان كاشفية اليد عن الملكية أمر يقتضيها طبعها الاولى، و لذا لا يرى في هذا الحكم خلاف بين العقلاء جميعا مع اختلاف آرائهم و تشتت مذاهبهم
[١] شورى- ٣٠.
[٢] روم- ٤١.