القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - المراد من العسر و الحرج و الاصر
المقام الثاني في مفاد القاعدة
المراد من العسر و الحرج و الاصر
اما «الحرج» فالذي يظهر من تتبع كلمات أئمة اللغة و موارد استعمالاته و غير واحد من الروايات السابقة المفسرة لها انها في الأصل بمعنى «الضيق».
قال في «القاموس»: الحرج المكان الضيق، الكثير الشجر، الإثم.
و قال في «الصحاح»: مكان حرج اى ضيق؛ و فسره بالإثم أيضا.
و قال في «النهاية». الحرج في الأصل الضيق، و يقع على الإثم و الحرام و قيل الحرج أضيق الضيق.
و قال في «المجمع: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» اى من ضيق- الى ان قال- و في كلام الشيخ على بن إبراهيم: الحرج الذي لا مدخل له و الضيق ما يكون له مدخل، و الحرج الإثم.
و في رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام (و هي الرواية السادسة مما ذكرنا) و رواية قرب الاسناد عن الصادق عليه السّلام (و هي الرواية السابعة مما ذكرنا) تفسير الحرج صريحا بالضيق، و قوله عليه السّلام في رواية أبي بصير (و هي الرواية الأولى مما ذكرنا): «ان الدين ليس بمضيق فان اللّه يقول: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ظاهرة في هذا المعنى أيضا فالمستفاد من هذه الروايات الثلث تفسير الحرج بالضيق.
و قد استعمل «الحرج» في الكتاب العزيز في معان ثلثة:
الأول- «الضيق» قال اللّه تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [١]. و قال تعالى كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [٢]
[١] الانعام- ١٢٥.
[٢] الأعراف- ٢.