القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - هل الاستخارة من أنواع القرعة؟
الإنسان مستبدا برأيه، معتمدا على نظره و عقله، بل يتوسل بربه تعالى و يتوكل عليه في جميع أموره، و يقر عنده بجهله بمصالحه، و يفوض جميع ذلك اليه، و يطلب منه ان يأتي بما هو خير له في أخراه و أولاه، كما هو شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر، فيدعو بأحد الوجوه المتقدمة مع الصلاة أو بدونها، بل بما يحضر بباله من الدعاء ان لم يحضره شيء من ذلك، للأخبار العامة، ثمَّ يرضى بكل ما يترتب على فعله من نفع أو ضر.
و بعد ذلك، الاستخارة من اللّه سبحانه ثمَّ العمل بما يقع في قلبه، و يغلب على ظنه أنه أصلح له.
و بعده الاستخارة بالاستشارة بالمؤمنين.
و بعده الاستخارة بالرقاع أو البنادق أو «القرعة بالسبحة» و الحصا أو التفأل بالقرآن الكريم.
و الظاهر جواز جميع ذلك، كما اختاره أكثر أصحابنا و أوردوها في كتبهم الفقهية و الدعوات و غيرها، و قد اطلعت هاهنا على بعضها» ثمَّ قال:
«و أنكر ابن إدريس الشقوق الأخيرة، و قال انها من أضعف أخبار الاحاد و شواذ الاخبار، لان رواتها فطحية ملعونون، مثل زرعة و سماعة، و غيرهما فلا يلتفت الى ما اختصا بروايته و لا يعرج عليه، قال: و المحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه الا ما اخترناه، و لا يذكرون «البنادق» و «الرقاع» و «القرعة» إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه، و ذكران الشيخين و ابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية.
و وافقه المحقق (قده) فقال: اما الرقاع و ما يتضمن افعل و لا تفعل ففي حيز- الشذوذ فلا عبرة بهما.
و أصل هذا الكلام من المفيد (ره) في المقنعة حيث أورد أولا أخبار الاستخارة بالدعاء، و الاستشارة و غيرهما مما ذكرنا أولا، ثمَّ أورد استخارة ذات الرقاع و كيفيتها