القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٣- موارد وجوبها
و غير خفي أنها بأجمعها تشترك في معنى واحد و ملاك عام و هو إخفاء العقيدة أو إظهار خلافها لمصلحة أهم من الإظهار فالأمر في جميعها دائر بين ترك الأهم و المهم، و العقل و النقل يحكمان بفعل الأول و ترك- الثاني، من غير فرق بين ان تكون المصلحة التي هي أهم حفظ النفوس أو الاعراض و الأموال، أو جلب المحبة و دفع عوامل الشقاق و البغضاء أو غير ذلك مما لا يحصى.
٣- موارد وجوبها
قد ظهر مما ذكرنا أيضا انها تجب في مواضع كثيرة، بينما هي جائزة بالمعنى الأخص في موارد اخرى، و ضابط الجميع ما عرفت و هي:
ان المصلحة التي تنحفظ بفعل التقية ان كانت مما يجب حفظها و يحرم تضييعها، و وجبت التقية، و ان كانت مساوية لمصلحة ترك التقية جازت (الجواز بالمعنى الأخص) و ان كان احد الطرفين راجحا فحكمها تابع له.
ثمَّ ان كشف موارد الوجوب عن غيرها يعلم بمراجعة مذاق الشرع و أهمية بعض المصالح و رجحانها على بعض في نظره، كما يمكن كشف بعضها بمراجعة العقل أيضا كما في موارد حفظ النفوس إذا كانت التقية بمثل ترك المسح على الرجلين و الاكتفاء بالمسح على الخفين مثلا، و أشباهه.