القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - تنبيه
جوازها فيما مر من مواردها ليس امرا تعبديا ورد في الاخبار المروية من طرق الخاصة و روايات ائمة أهل البيت (عليهم السلام)، بل يدل عليه الأدلة الأربعة: كتاب اللّه عز و جل، و قد أوعزنا الى موارد الدلالة من الكتاب العزيز، و الإجماع القاطع، و الأحاديث المتواترة، التي نقلنا شطرا منها و استغنينا بها عن غيرها اختصارا للكلام، و حكم العقل القاطع مع صريح الوجدان.
بل لا يختص ذلك بقوم دون قوم، و ملة دون اخرى، و ان اختص هذا الاسم و العنوان ببعضهم، كما انها لا تختص بالمليين و أرباب الديانات بل تعم غيرهم أيضا.
فهل ترى أحدا من العقلاء يوجب إظهار العقيدة في موارد لا فائدة في إظهارها، أو يجد فيها نفعا قليلا مع المضرة القاطعة الكثيرة الموجودة في إظهارها ضررا في النفوس أو الاعراض أو الاهداف المهمة التي يعيش بها، و لها.
و الانصاف ان ما يلهج به لسان قوم من مخالفينا في المذهب من حرمة التقية بنحو مطلق من دون استثناء، لا يتجاوز عن آذانهم حتى انه لا يوجد في أعمالهم أثرا منه، و انما هو لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم و أغراضهم، و اما عند العمل، هم و غيرهم سواء في الأخذ بحكم- العقل و صريح الوجدان بإخفاء العقيدة في ما لا نفع في إظهارها بل تكون فيها مضرة بالغة الخطورة، سموه تقية أو لم يسموه.
و لكن سيأتي ان هناك موارد يحرم التقية فيها بل يجب فيها التضحية و التفدية و بذل الأموال و الأنفس و الثمرات.