القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - التنبيه الخامس قد عرفت ان الصحة التي يحمل عليها فعل الغير هي الصحة عند الحامل
التنبيه الخامس قد عرفت ان الصحة التي يحمل عليها فعل الغير هي الصحة عند الحامل
و بعبارة أخرى الصحة الواقعية لا الصحة الفاعلية فيرتب عليه جميع ما يترتب على الفعل الصحيح الواقعي من آثاره من غير فرق بين تلك الاثار الا انه قد يظهر من بعض كلماتهم في بعض المقامات التفكيك بينها أحيانا، مثل ما نسب الى المشهور من عدم جواز الاكتفاء بعمل النائب عند الشك الا ان يكون عدلا و ان كان مستحقا للأجرة؛ و مثل ما حكاه شيخنا الأعظم العلامة الأنصاري قدس سره عن بعض من اشترط العدالة فيمن يوضؤ العاجز عن الوضوء، و ارتضاه المحقق الهمداني قده في بعض تعليقاته على الفرائد.
أقول- اما ذهاب المشهور الى اعتبار العدالة في النائب فمحل تأمل و اشكال قال في «المدارك» في بحث النيابة من كتاب «الحج» ما لفظه: «و لم يذكر المصنف من الشرائط عدالة الأجير و قد اعتبرها المتأخرون في الحج الواجب لا لأن عبادة الفاسق تقع فاسدة بل لأن الإتيان بالحج الصحيح انما يعلم بخبره و الفاسق لا يقبل اخباره بذلك». و يظهر منه ان الشهرة لو ثبتت فإنما هي حادثة بين المتأخرين؛ هذا مضافا الى إمكان حمل كلام من اعتبر العدالة على خصوص صورة الشك في أصل تحقق العمل لا في صحته مع العلم بصدوره.
و على اى حال فقد استوجه الشيخ (قده) ما نسب الى المشهور من عدم جريان أصالة الصحة في عمل النائب و وجهه بما حاصله: ان لفعل النائب عنوانين: أحدهما: من حيث انه فعل من أفعاله و به يستحق الأجرة و يترتب عليه غيره من آثاره ثانيهما: من حيث انه عمل تسبيبي للمنوب عنه، حيث ان المنوب عنه بمنزلة الفاعل بالتسبيب و كأن فعل النائب صادر عنه و قائم به؛ و من هذه الجهة الفعل فعل المنوب عنه، و أصالة الصحة في فعل النائب انما تنفع في ترتيب آثاره عليه من الجهة الأولى دون الثانية، ففي موارد الشك لا محيص عن التفكيك بين العنوانين و ترتيب خصوص آثاره التي تترتب عليه بعنوان انه فعل