القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - التنبيه الأول هل هذه القاعدة موهونة بكثرة التخصيصات
تنبيهات
قد ذكر غير واحد من الاعلام هنا تنبيهات بينوا فيها حدود هذه القاعدة و مجراها، و فروعا تستنبط منها، و مغزاها و رفع ما يورد عليها من الإيرادات؛ فنذكرها و نذكر ما عندنا فيها ثمَّ نعقبها بما أهملوا ذكرها من الأمور المهمة التي لها دخل في تحقيق حدود القاعدة و فروعها فنقول و من اللّه سبحانه نستمد التوفيق:
التنبيه الأول هل هذه القاعدة موهونة بكثرة التخصيصات
ذهب غير واحد من المحققين تبعا لشيخنا العلامة الأنصاري (قده) فيما أفاده في الفرائد الى ان هذه القاعدة و ان كانت متينة سندا و دلالة الا انها موهونة بكثرة التخصيصات الواردة عليها، بحيث يكون الخارج منها أضعاف ما بقي تحتها، بل لو أريد العمل بها على عمومها حصل منها فقه جديد، و من هنا يعلم بان لها معنى آخر غير ما يظهر لنا في بادي النظر لا يرد عليه تخصيص كثير، و عليه تكون القاعدة مجملة لنا، و علينا الاقتصار في العمل بها على موارد عمل بها الأصحاب مما يعلم انحصار مدرك المسئلة عندهم بهذه القاعدة، لا غير.
و زعموا ان عملهم جابر لها، كأنه وصلت إليهم قرائن بينت لهم مغزاها و مفادها مما لم تصل إلينا، مع ان الناظر في كلماتهم يعلم علما قطعيا بعدم وصول شيء آخر إليهم هنا عدا هذه الروايات المعروفة المشهورة، عملوا بظواهرها و بنوا عليها أحكاما كثيرة في مختلف أبواب الفقه، فراجع كلام شيخ الطائفة و العلامة و غير هما من نظرائهما من القدماء و المتأخرين في أبواب بيع الغبن و شبهها مما استندوا فيها بهذه القاعدة تجدها شاهدة صدق على ما ادعينا، فكيف يكون عملهم- و الحال هذه- جابرا لهذا الضعف و دافعا لهذا الاشكال و قد شاع اليوم هذا النحو من الاستدلال في موارد كثيرة لم يتسير لهم حل