القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - هل تختص القرعة بالإمام أو تائبه؟
و ما في رواية يونس قال: في رجل كان له عدة مماليك فقال أيكم علمني آية من كتاب اللّه فهو حر، فعلمه واحد منهم؛ ثمَّ مات المولى و لم يدر أيهم الذي علمه؟ قال يستخرج بالقرعة؟ قال لا يستخرجه إلا الإمام لأن له على القرعة كلاما و دعاء الا يعلمه غيره [١] و ظاهر هذه الروايات لا سيما الأخيرتين اختصاصها بالإمام عليه السّلام.
و يظهر من بعضها الأخر كونها من وظائف الوالي، مثل ما في مصححة معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال إذا وطأ رجلان أو ثلثة جارية في طهر واحد، فولدت، فادعوه جميعا، أقرع الوالي بينهم فمن قرع كان الولد ولده الحديث [٢].
و يظهر من طائفة ثالثة منها ان أمرها بيد الإمام أو المقرع (اى شخص كان) مثل ما رواه الفضيل قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مولود ليس له ما للرحال و لا له ما للنساء؟ قال يقرع الإمام أو المقرع، يكتب على سهم عبد اللّه و على سهم امة اللّه ثمَّ يقول الإمام أو المقرع:
اللهم. الحديث) [٣].
و كثير منها مطلقة لا يختص بالإمام أو غيره أو وقع التصريح فيها بعنوان «القوم»؛ كما يظهر لمن راجع الأحاديث السابقة.
و ظاهر روايات الشاة الموطوئة ان المقرع هو صاحب الشياة قال: «ان عرفها ذبحها و أحرقها و ان لم يعرفها قسمها نصفين» (الحديث) [٤].
و الانصاف ان اختلاف هذه التعابير لا يدل على اختلاف في الحكم فان غالب موارد جريانها هو موارد التنازع المحتاجة إلى القضاء الشرعي و من المعلوم ان أمرها (ح) الى الامام عليه السّلام أو من هو منصوب من قبله عموما أو خصوصا من الوالي و القاضي، من العلماء العدول و
[١] راجع الصفحة ٣٣٨.
[٢] راجع الصفحة ٣٤٢.
[٣] راجع الصفحة ٣٤١.
[٤] راجع الصفحة ٣٤٤.