القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - الحديث الثاني و هو المروي عن على عليه السّلام الميسور لا يسقط بالمعسور
هذا و فيه اشكال واضح لان الميسور و المعسور صفتان للاجزاء و الكل لا للوجوب العارض لهما فلو فرض اختلاف الوجوبين لم يختلف الموضوعين فالمعنى ان الحمد و الركوع و السجود التي تكون ميسورة لا تترك بتعذر الإتيان بالسورة و ان شئت قلت هذان عنوانان مشيران الى ذوات الأجزاء الخارجية المعتبرة في المركبات لا إليها بصفة الجزئية للكل حتى تنتفي بانتفاء الكل.
رابعها ان الحكم بعدم السقوط محمول على الميسور، اى «الميسور من العمل» فلا بد من إحراز هذا العنوان قبلا حتى يصح الحكم بعدم سقوطه، و من المعلوم ان كون الشيء ميسورا من العمل معناه كونه مما يصدق عليه عنوانه في الجملة و يقوم به الملاك و المصلحة كذلك.
و ان شئت قلت: الميسور من الشيء هو ما لا يصح سلب اسمه منه فاذا كان المتعذر من الاجزاء ما يوجب سلب الاسم عنه كان الباقي خارجا عن محط القاعدة فإذا أمر المولى عبده بطبيخ يتركب من عدة اجزاء من الأرز و بعض الحبوب و البقل و الملح و الماء، و لم يقدر العبد الا على الملح و الماء لم تجر القاعدة في حقه و لا تعد هذان ميسورا للطبيخ كما هو واضح.
و إذا كان الأمر كذلك أشكل الأمر في المركبات الشرعية لأن صدق الاسم و عدمه موكول الى تشخيص الشارع و امره، فشمول القاعدة لها موكول إلى أمره و المفروض ان الأمر بالباقي لا يستكشف الا من القاعدة.
و الانصاف ان هذا الإشكال أيضا قابل للدفع لان صدق العناوين الشرعية مثل الصلاة و أشباهها لا يتوقف على ورود الأمر بها شرعا بل المقياس