القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ١١- لما ذا لا تجري القاعدة في أفعال الطهارات الثلث؟
في نظر الشارع فعلا واحدا ارتفع الإشكالان و لم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة، و به يوجه حكم المشهور بإلحاق الغسل و التيمم بالوضوء، و الا لا وجه له ظاهرا (انتهى كلامه).
هذا و أنت خبير بان مجرد وحدة المسبب (و هو الطهارة) لا توجب لحاظ السبب امرا واحدا، و الا جرى مثله في الصلاة و غيرها لإمكان القول بان المطلوب منها أيضا أمر واحد فتأمل، و بالجملة الالتزام بلوازم هذا التوجيه أمر مشكل حدا لا يظن انه (قده) يلتزم بها، مضافا الى ان إلحاق الغسل بالوضوء غير معلوم كما مر.
و الاولى ان يقال بعد كون الحكم في الوضوء من باب التخصيص بدليل خاص وارد في المسئلة ان الوجه فيه لعله كون اجزاء الوضوء يؤتى بها في زمان قصير لا يغفل عن حالها غالبا؛ و لا يكاد تخفى صورتها عادة بمضي هذا المقدار من الزمان، فملاك القاعدة المصرح به في روايات الباب، و هو الا ذكرية في حال الفعل بالنسبة الى حال الشك، مفقود فيها بحسب الغالب. بخلاف ما إذا فرغ من الوضوء و انتقل الى حال آخر فان انمحاء صورتها عن الذهن و نسيان كيفية العمل فيه أمر قريب.
و لعل السيرة العقلائية الجارية على عدم الاعتناء بالشك بعد تمامه و التجاوز عنه (بما مر من البيان) أيضا غير جارية في أمثال المقام.
هذا غاية ما يمكن ان يقال في وجه خروج الوضوء و شبهه عن عموم القاعدة و ان أبيت بعد ذلك كله الا عن بقاء الإشكال في تفسير هذا الاستثناء و توجيهه لم يكن قادحا في أصل الحكم بل لا بد حمله على التعبد المحض و كم له من نظير في أحكام الشرع.
و مما ذكرنا يوجد طريق آخر لتعميم حكم الوضوء و إجرائه في التيمم و الغسل، فتأمل.