القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ١١- لما ذا لا تجري القاعدة في أفعال الطهارات الثلث؟
عبد اللّه عليه السّلام: قال قلت جعلت فداك اغسل وجهي ثمَّ اغسل يدي، و يشككني الشيطان انى لم اغسل ذراعي و يدي قال: إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد [١] فإنه لو كان مجرد التجاوز عن جزء من الوضوء كافيا في عدم الاعتناء بالشك فيه لم يحتج الى تحصيل أمارة قطعية أو ظنية على غسل الذراع (و هو وجدان برد الماء عليه) بل كان مجرد التجاوز عنه كافيا فيه.
و لكن الظاهر منه كون الشك في حال الاشتغال بغسل اليد، و كأن منشأ شكه كان هو الوسوسة في أفعال وضوئه و تعبير الراوي بقوله: يشككني الشيطان أيضا شاهد عليه، فهذه الرواية أجنبية عن المقصود.
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان ما يدل على هذا الحكم من السنة؛ دلالة ظاهرة؛ منحصر في رواية زرارة، و العجب من شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره) حيث صرح في الرسالة بورود أخبار كثيرة هنا مخصصة للقاعدة المتقدمة. فأين هذه الاخبار الكثيرة؟!.
و مع ذلك رواية زرارة المؤيدة بفتاوى الأصحاب كاف في إثبات هذا الحكم.
هذا كله بالنسبة إلى الوضوء و لا يبعد كون التيمم الذي هو بدل عن الوضوء بحكمه لاقتضاء البدلية ذلك، و لكنه يختص بما إذا كان التيمم بدلا عن الوضوء.
و اما الغسل؛ و التيمم الذي هو بدل عنه؛ فلم نظفر على دليل يدل على استثنائهما، و خروجهما عن الاخبار العامة، الدالة على القاعدة، كإثبات الإجماع عليهما بنحو يكون حجة مشكل جدا.
نعم قد يقال بدخولهما في ذيل رواية ابن ابى يعفور التي مرت عليك آنفا، اعنى قوله «انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» و لكن قد عرفت أنها أجنبية عما نحن بصدده.
فاذن لو أمكن إثبات الحكم فيهما ببعض الاعتبارات التي سنذكره فهو، و الا فشمول الإطلاقات لهما غير بعيد، و طريق الاحتياط فيهما واسع (فتأمل).
[١] رواها في الوسائل في الباب ٤٤ من أبواب الوضوء.