القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - ١١- لما ذا لا تجري القاعدة في أفعال الطهارات الثلث؟
و يؤيده رواية بكير بن أعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك [١].
فإنها ظاهرة في انه حال الوضوء اذكر، فبمقتضى اذكريته يجب عليه الاعتناء بشكه ما دام مشتغلا به و لكن في دلالتها تأمل لأنها غير ناظرة إلى صورة الشك في بعض اجزاء الوضوء بعد انتقاله الى جزء آخر و استدل له برواية ثالثة نقلناها سابقا و هي ما رواه ابن ابى يعفور عن ابى عبد اللّه (ع) قال: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه [٢] بناء على رجوع ضمير «غيره» الى «الوضوء» فيكون دالا بمقتضى مفهومه على وجوب الاعتناء بالشك ما دام مشتغلا بالوضوء.
و لكنك قد عرفت فيما سبق ان رجوع ضمير «غيره» الى الوضوء، مع قطع النظر عن سائر أخبار الباب و الإجماع المدعى عليه في المسألة، غير معلوم، بل الظاهر رجوعه إلى الشيء المشكوك فيه، بقرينة الإطلاق الوارد في ذيلها، فإنه دال على ان كل شيء (سواء فيه الكل و الجزء) تجاوز عنه و دخل في غيره يمضى عليه، و لا يعتنى بالشك فيه.
و يؤيد ما ذكرنا ورود هذا التعبير بعينه في باب إجزاء الصلاة في رواية «زرارة» و «إسماعيل بن جابر» و ليس المراد منه هناك الا التجاوز عن الجزء المشكوك فيه و الدخول في سائر الأجزاء، فالاستدلال بهذا الحديث في حد نفسه مشكل بل لعله في بدء النظر على خلاف المقصود أدل.
و يمكن الاستدلال له أيضا برواية أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن ابى-
[١] رواه في الوسائل في الباب ٤٤ من أبواب الوضوء
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٤٤ من أبواب الوضوء