القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - اما المقام الأول مقام الثبوت
فلو كان لحاظ الكل و اجزائه في خطاب واحد مستحيلا جرى ذلك في الجزء و و اجزاء الجزء.
و مما ذكرنا تعرف عدم الحاجة في حل الإشكال إلى تكلف القول بأن الأدلة الواردة في المسئلة متكفلة لحكم قاعدة الفراغ عن العمل فقط، فالمجعول أولا و بالذات هو هذه القاعدة، الا أن الأدلة الخاصة الواردة في باب إجزاء الصلاة تنزل اجزائها منزلة الكل، فحصل للقاعدة فردان: فرد حقيقي، و فرد تنزيلي، بعد حكومة أدلة قاعدة التجاوز (اى الروايات الواردة في باب الشك في اجزاء الصلاة) على أدلتها، فإذن لا يلزم الجمع بين اللحاظين في إطلاق واحد أصلا.
ذكر ذلك المحقق النائيني في أواخر كلامه في المسئلة و جعله طريقا لحل هذه العقدة، و الاشكال الاتى في الوجه الثالث من لزوم التدافع بين القاعدتين، و بنى عليه ما بنى.
و لكن فيه من التكلف و التعسف ما لا يخفى، و سيأتي توضيحه بنحو أو في ان شاء اللّه تعالى.
«ثالثها» لزوم التدافع بين القاعدتين في موارد التجاوز عن محل الجزء المشكوك، فإنه باعتبار لحاظ الجزء بنفسه، كما هو مورد قاعدة التجاوز يصدق انه تجاوز عن محله، فلا يعتنى بالشك فيه، و باعتبار لحاظ الكل يصدق انه لم يتجاوزه، فيجب الاعتناء به و تدار كه، و هذا هو التدافع بينهما.
و الجواب عنه ان هذا التدافع ساقط جدا لأنه:
أولا- لا تدافع بين نفس القاعدتين، و انما يكون التدافع- على فرض وجوده- بين أصل قاعدة التجاوز و عكس قاعدة الفراغ، و هذا انما يلزم لو كان عكسها كنفسها مجعولة.
و اما لو كان المجعول أصلها فقط و كان لزوم التدارك عند عدم الفراغ من باب قاعدة الاشتغال- كما هو الظاهر- فلا تدافع بينهما أصلا. فإن مخالفتهما من قبيل مخالفة ما فيه