القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - ١- لا يجوز التقية في فساد الدين
على كثير من الناس، لا سيما من الذين يكون كلامهم و فعلهم مما يستند اليه الناس في أعمالهم، فالتقية في هذه الموارد حرام، و لكن تشخيص هذه الظروف من غيرها- كما أشرنا إليه آنفا- موكول الى نظر الفقيه غالبا.
و منها- ما رواه الطبرسي في «الاحتجاج» عن ابى محمد الحسن بن على العسكري عليه السّلام في حديث ان الرضا عليه السّلام جفا جماعة من الشيعة و حجبهم فقالوا يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما هذا الجفاء العظيم و الاستخفاف بعد الحجاب الصعب؟ قال:
لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و أنتم في أكثر أعمالكم مخالفون و مقصرون في كثير من الفرائض، و تتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه و تتقون حيث لا تجب التقية، و تتركون التقية حيث لا بد من التقية [١] و هذه الرواية و ان لم يصرح فيها باستثناء ما يلزم منه فساد الدين الا ان القدر المتيقن منه هو ذلك، إذ لا يوجد هناك أمر أهم منه يجوز لأجله ترك التقية، اللهم الا ان يقال ان المراد منه التزامهم التقية فيما ليس هناك خوف و تركهم لها فيما يكون هناك خوف فهي ناظرة إلى تخطئتهم في المصاديق لا في المستثنيات الحكمية فتأمل.
منها- ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام- الى ان قال: و ايم اللّه لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما نتقي! و لكانت التقية أحب إليكم من آبائكم و أمهاتكم و لو قد قام القائم ما احتاج الى مسائلتكم عن ذلك و لا قام في كثير منكم حد النفاق! [٢]
[١] الحديث ٩ من الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف.
[٢] الحديث ٢ من الباب ٣١ من أبواب الأمر بالمعروف.