الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - هل من سبيل للرجعة؟
الأنبياء و الأولياء و أتباعهم الخاصين، حيث أنّهم مطهرون من الذنب، و المظلومين الذين أوذوا كثيرا من قبل هؤلاء الظالمين، و من حقهم التحدث بهذا الكلام في ذلك اليوم (و قد أشارت روايات أهل البيت عليهم السلام إلى هذا المعنى) [١].
و من الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة، و هي أن (العذاب الخالد) لهؤلاء الظالمين، يدل على أن المقصود هم الكافرون، كما ورد في بعض الآيات القرآنية:
وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
الآية التي بعدها تشهد على هذه الحقيقة، حيث تقول: وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
فهؤلاء قطعوا أواصر ارتباطهم بالعباد المخلصين و الأنبياء و الأولياء، لذلك لا يملكون ناصرا أو معينا في ذلك اليوم، و القوى المادية سينتهي مفعولها في ذلك اليوم أيضا، و لهذا السبب سيواجهون العذاب الإلهي بمفردهم.
و لتأكيد هذا المعنى تقول الآية في نهايتها: وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ.
و في الآيات السابقة قرأنا: وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ.
فهناك تنفي الولي، و هنا تنفي السبيل، حيث أنّه و لأجل الوصول إلى الهدف، يجب أن يكون هناك طريق، و يجب أن يتوفّر الدليل، إلّا أن هؤلاء الضالين محرومون من هذا و ذاك.
[١]- نور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥٨٦.