الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - علّة المصائب
الدنيا، لأن الدنيا هي دار العمل و ليس دار الثواب و الجزاء.
و هذا خطأ كبير، لوجود آيات و روايات متعددة تؤّكد أن الإنسان يرى- أحيانا- جانبا من نتيجة أعماله في هذه الدنيا، و ما يقال من أن الدنيا ليست دارا للجزاء و لا تتم فيها تصفية جميع الحسابات، لا يعني عدم الجزاء بشكل مطلق، حيث أن إنكار هذه الحقيقة يشبه إنكار البديهيات، كما يقول المطّلعون على المفاهيم الاسلامية.
٤- أحيانا قد تكون المصائب جماعية، و بسبب ذنوب الجماعة، كما نقرأ في الآية (٤١) من سورة الروم: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
و واضح أن هذا يختص بالمجتمعات الإنسانية التي أصيبت بالمصائب بسبب أعمالها.
و ورد في الآية ١١ من سورة الرعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.
و هذه الآيات تدل على وجود ارتباط و علاقة قريبة بين أعمال الإنسان و النظام التكويني للحياة، فإذا سار الناس وفقا لأصول الفطرة و قوانين الخلق فستشملهم البركات الإلهية، و عند فسادهم يفسدون حياتهم.
و أحيانا قد يصدق هذا الأمر بخصوص آحاد الناس، فكل إنسان سيصاب في جسمه و روحه أو أمواله و متعلقاته الأخرى بسبب الذنب الذي يرتكبه، كما جاء في الآية أعلاه [١].
على أية حال، فقد يتصور البعض أنّهم يستطيعون الهروب من هذا القانون الإلهي الحتمي. لذا فإن آخر آية في هذا البحث تقول:
[١]- الميزان، المجلد ١٨، ص ٦١.