الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - أوّلا مؤمن آل فرعون و الدرس العظيم في مواجهة الطواغيت
نقرأ في قوله تعالى: وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا [١].
و هذا الأمر لا يتعارض مع دوام نعم الجنّة و استمرارها، كما جاء في الآية (٣٥) من سورة (الرعد) حيث قوله تعالى: أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها حيث يمكن أن تشمل الألطاف الإلهية أهل الجنّة في خصوص هذين الوقتين، بينما تكون نعم الجنّة دائمة باقية.
بحوث
أوّلا: مؤمن آل فرعون و الدرس العظيم في مواجهة الطواغيت
إنّ القليل من الناس يؤمنون بالأديان الإلهية و المذاهب السماوية في بداية الأمر و يقومون بتحدي الجبابرة و الطواغيت، و إذا توجست هذا القلّة المخلصة خوفا من أعدائها، أو أنّها شكت بأنّ كثرة دليل على حقانيتهم، فلن يكون بمقدور الأديان الإلهية أن تمتد و تنتشر في الدنيا.
إنّ الأساس الذي يتحكم في منطلق هذه البرامج الهادية و الأطروحات الوضّاءة، هو
قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «أيّها الناس، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله» [٢].
لقد كان مؤمن آل فرعون نموذجا لهذه المدرسة، و كان من الأوائل في هذا الطريق، و أثبت أنّ الإنسان المؤمن يستطيع بعزمه و إرادته القوية- النابعة من إيمانه باللّه تعالى- التأثير حتى في إرادة الفراعنة الجبابرة؛ بل و أن يوفّر سبل النجاة لنبي كبير من أنبياء أولي العزم.
إنّ تأريخ حياة هذا الرجل الشجاع الذكي، يثبت ضرورة أن تكون خطوات
[١]- مريم- ٦٢.
[٢]- نهج البلاغة، الخطبة رقم ٢٠١.