الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - المؤمنون لا يستسلمون للظلم
و إذا غضب، حرم اللّه جسده على النّار» [١].
الآية الأخرى تشير إلى الصفة الثّالثة و الرّابعة و الخامسة و السادسة، حيث تقول: وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ.
وَ أَقامُوا الصَّلاةَ.
أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [٢].
وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ.
فالآية السابقة كانت تتحدث عن تطهير النفس من الذنوب و التغلب على الغضب، إلّا أنّ الآية التي نبحثها تتحدث عن بناء النفس في المجالات المختلفة، و من أهمها إجابة دعوة الخالق، و التسليم حيال أوامره، حيث أن الخير كلّ الخير تجسد في هذا الأمر. فهم مستسلمون بكل وجودهم لأوامره، و ليست لهم إرادة إزاء إرادته، و يجب أن يكونوا هكذا، لأنّ الاستسلام و الاستجابة أمران حتميان بعد تطهير القلب و الروح من آثار الذنب الذي يعيق السير نحو الحق.
و نظرا لوجود بعض القضايا المهمّة في التعليمات الإلهية يجب الإشارة إليها بالخصوص، لذا نرى أن الآية أشارت إلى بعض المواضيع المهمّة و خاصة (الصلاة) التي هي عمود الدين و حلقة الوصول بين المخلوق و الخالق و مربية النفوس، و تعتبر معراج المؤمن و تنهى عن الفحشاء و المنكر.
بعد ذلك تشير الآية إلى أهم قضية اجتماعية و هي «الشورى» فبدونها تعتبر جميع الأعمال ناقصة، فالإنسان الواحد مهما كان قويا في فكره و بعيدا في نظره، إلّا أنّه ينظر للقضايا المختلفة من زاوية واحدة أو عدّة زوايا، و عندها ستختفي عنه الزوايا و الأبعاد الأخرى، إلّا أنّه و عند التشاور حول القضايا المختلفة تقوم العقول
[١]- تفسير علي بن إبراهيم- طبقا لنقل نور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥٨٣.
[٢]- يقول بعض المفسّرين أنّه متى ما كانت (شورى) مصدرا و تعني المشاورة يجب أن تضاف لها كلمة (ذو) و يصبح تقدير الجملة (أمرهم ذو شورى بينهم) ... أو للمبالغة و التأكيد، لأن ذكر (المصدر) بدلا من (الصفة) يوصل هذا المعنى عادة، لكن إذا كانت شورى كما يقول الراغب في مفرداته بمعنى (الأمر الذي يتشاور فيه) عندها لا حاجة للتقدير (لاحظ ذلك).