الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - ادفع السيئة بالحسنة
و المداراة و العفو، بينما السيئة بمعنى الغضب و الجهل و الخشونة.
و لكن التّفسير الأوّل هو الأفضل حسب الظاهر.
في حديث عن الإمام الصادق أنّه عليه السّلام قال في تفسير الآية أعلاه: «الحسنة التقية، السيئة الإذاعة» [١].
و طبعا فان هذا الحديث الشريف ناظر الى الموارد التي تكون فيها الاذاعة سببا في إتلاف الطاقات و الكوادر الجيدة و افشاء الخطط للأعداء.
ثم تضيف الآية: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
ادفع الباطل بالحق، و الجهل و الخشونة بالحلم و المداراة، و قابل الإساءة بالإحسان، فلا ترد الإساءة بالإساءة، و القبح بالقبح، لأنّ هذا أسلوب من همّه الانتقام، ثمّ إنّ هذا الأسلوب يقود إلى عناد المنحرفين أكثر.
و تشير الآية في نهايتها إلى فلسفة و عمق هذا البرنامج في تعبير قصير، فتقول:
إنّ هذا التعامل سيقود إلى: فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
إنّ ما يبيّنه القرآن هنا، مضافا إلى ما يشبهه في الآية (٩٦) من سورة المؤمنين في قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ يعتبر من أهم و أبرز أساليب الدعوة، خصوصا حيال الأعداء و الجهلاء و المعاندين. و يؤيد ذلك آخر ما توصلت إليه البحوث و الدراسات في علم النفس.
لأنّ كلّ من يقوم بالسيئة ينتظر الرد بالمثل، خاصة الأشخاص الذين هم من هذا النمط، و أحيانا يكون جواب السيئة الواحدة عدّة سيئات. أمّا عند ما يرى المسيء أنّ من أساء إليه لا يرد السيئة بالسيئة و حسب، و إنّما يقابلها بالحسنة، عندها سيحدث التغيير في وجوده، و سيؤثر ذلك على ضميره بشدّة فيوقظه، و ستحدث ثورة في أعماقه، سيخجل و يحس بالحقارة و ينظر بعين التقدير و الأكبار إلى من أساء إليه.
[١]- مجمع البيان نهاية الحديث عن الآية.