الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - اللّه سبحانه يتوفى الأنفس
النوم، و تقطع الكثير من العلاقات و الوشائج بينهما.
و تضيف الآية فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى نعم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
من هذه الآية يمكن استنتاج عدة أمور:
١- إنّ الإنسان عبارة عن روح و جسد، و الروح هي جوهر غير مادي، يرتبط بالجسد فيبعث فيه النور و الحياة.
٢- عند الموت يقطع اللّه العلاقة بين الروح، و الجسد، و يذهب بالروح إلى عالم الأرواح، و عند النوم يخرج البارئ عزّ و جلّ الروح و الجسد، و لكن ليس بتلك الحالة التي تقطع فيها العلاقات بصورة كاملة. و وفقا لهذا فإنّ الروح لها ثلاث حالات بالنسبة للجسد، و هي: ارتباط كامل (حالة الحياة و اليقظة) و ارتباط ناقص (حالة النوم) و قطع الارتباط بصورة كاملة (حالة الموت).
٣- النوم هو أحد الصور الضعيفة (للموت)، و (الموت) هو نموذج كامل (للنوم).
٤- النوم هو أحد دلائل استقلال و أصالة الروح، خاصة عند ما يرافق بالرؤيا الصادقة التي توضح المعنى أكثر.
٥- إنّ العلاقة التي تربط بين الروح و الجسد تضعف أثناء النوم، و أحيانا تقطع تماما ممّا يؤدي إلى عدم يقظة النائم إلى الأبد، أي موته.
٦- إنّ الإنسان عند ما ينام في كلّ ليلة يشعر و كأنّه وصل إلى أعتاب الموت، و هذا الشعور بحد ذاته درسا يمكن الاعتبار منه، و هو كاف لإيقاظ الإنسان من غفلته.
٧- كلّ هذه الأمور تجري بقدرة البارئ عزّ و جلّ، و إن كان قد ورد في بعض الآيات ما يشير إلى أنّ ملك الموت هو الذي يقبض الأرواح، فهذا لا يعني سوى أنّه ينفّذ أوامر البارئ عزّ و جلّ.