الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - اعترفنا بذنوبنا فهل من خلاص؟
أساريركم، لذلك ستكون عاقبتكم ما رأيتم.
و هنا نطرح هذا السؤال: كيف نربط هذا الجواب مع طلبهم العودة إلى هذه الدنيا؟
إنّ الآية تفيد أنّ حقيقة أعمال هؤلاء لم تكن محدودة بزمن معين، و لم تكن مؤقتة، بل كانت دائمية، لذلك فلو عادوا إلى الحياة مرّة اخرى فإنهم سيستمرون على هذا الوضع، أمّا هذا الإيمان و التسليم و الإذعان الذي رأيناه منهم يوم القيامة، فهو اضطراري و ليس عن قناعة حقيقية.
ثمّ إنّ اعتقادات هؤلاء و أعمالهم و نياتهم السابقة تستوجب خلودهم في الجحيم، لذا فلا يمكن عودة هؤلاء إلى الدنيا مع هذا الوضع.
و هذا الوضع يختص بالأفراد الذين تجذّر الكفر و الشر و الذنب في أعماقهم، و هؤلاء هم الذين يصفهم القرآن بأنّ نفوسهم تشمئز عند ذكر اللّه تعالى وحده، و يفرحون عند ذكر الأصنام: وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [١].
إنّ هذا الوصف لا يختص بالمشركين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فحسب، إذ يشهد زماننا مثل هؤلاء من ذوي القلوب الميتة، الذين يفرون من الإيمان و التوحيد و التقوى، و يقبلون على الكفر و النفاق و الفساد.
لذلك نقرأ في بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام، في تفسير هذه الآية، أنّها تختص بقضية (الولاية) إذ يتأذى البعض عند سماعها (أي الولاية) و يفرحون عند سماع أسماء أعداء أهل البيت عليهم السّلام هذا التّفسير هو من باب انطباق المفهوم، العام على المصداق، و ليس من باب تقييد كلّ المفهوم الذي تطوية الآية بهذا المصداق).
و في نهاية الآية، و من أجل أن لا ييأس هؤلاء المشركون ذوو القلوب
[١]- الزمر، الآية ٤٥.