الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - منافع الأنعام المختلفة
في الترفيه و الهجرة و السياحة و التسابق و التفاخر، و ما إلى ذلك من رغبات تنطوي عليها نفس الإنسان.
و لأنّ الأنعام تعتبر وسيلة سفر على اليابسة، لذلك تقول الآية في نهايتها:
وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ هناك بحث عن منافع الحيوانات يمكن مراجعته أثناء الحديث عن الآية الخامسة من سورة النحل).
لقد جاء التعبير القرآني «عليها» (أي الأنعام) بالرغم من الإشارة المباشرة إليها سابقا، ليكون مقدمة لذكر (الفلك). و المعنى أنّ اللّه جلّ و علا سخّر لكم الوسائل في البر و البحر للانتقال و لحمل الأثقال كي تستطيعوا أن تبلغوا مقاصدكم بسهولة.
لقد جعلت للسفينة صفة خاصة بحيث تستطيع أن تبقى على سطح الماء بالرغم من الأثقال و الأوزان الكبيرة التي عليها، و جعل اللّه تعالى الحركة في الريح بحيث تستطيع الفلك الاستفادة منها لتحديد وجهة سفر الإنسان و مقصده.
الآية الأخيرة هي قوله تعالى: وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ هل تستطيعون إنكار آياته في الآفاق و في أنفسكم؟ أم هل تنكرون آياته في خلقكم من تراب و تحويلكم عبر مراحل الخلق إلى ما أنتم عليه، أم أنّكم تنكرون آياته في الحياة و الموت و المبدأ و المعاد؟ و هل يمكنكم إنكار آياته في خلق السماء و الأرض أو الليل و النهار، أو خلقه لأمور تساعد في استمرار حياتكم كالأنعام و غيرها؟
أينما تنظر و تمد البصر فثمة آيات اللّه و آثار العظمة في خلقه سبحانه و تعالى:
«عميت عين لا تراك».
يقول المفسّر الكبير العلّامة «الطبرسي» في تفسيره «مجمع البيان» في جوابه على هذا السؤال: ما هو سبب مثل هذا الإنكار مع وضوح الدلائل و العلامات؟
يقول: إنّ ذلك يمكن أن يعود إلى ثلاثة أسباب هي: