الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - يوم تبلغ القلوب الحناجر
عن المعاصي و الذنوب.
الآية التي تليها تتحدث عن صفة سابعة للقيامة تتمثل في قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ.
أمّا غيره: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ.
في ذلك اليوم يختص اللّه وحده بالقضاء، و هو جلّ جلاله لا يقضي إلّا بالحق، لأنّ القضاء بغير الحق- بالظلم مثلا و الانحياز- إمّا أن يعود إلى الجهل و عدم المعرفة، و اللّه محيط بكل شيء، حتى بما يموج في الضمائر و ما تكنّه السرائر. أو أنّه يكون نتيجة للعجز و الاحتياج، و هذه صفات هي أبعد ما تكون عن ذات اللّه جلّ جلاله.
إنّ هذا التعبير يحمل في مؤدّاه دليلا كبيرا على توحيد المعبود و العبادة، لأنّ من يكون له حق القضاء في النهاية يستحق العبادة حتما أمّا الأصنام التي لا تنفع شيئا في هذا العالم، و لا تكون في القيامة مرجعا للحكم و القضاء، فكيف تستحق العبادة.
و من الضروري أن نشير أيضا إلى أنّ للحكم و القضاء بالحقّ معاني واسعة، إذ هي تشمل عالم التكوين و عالم التشريع، حيث، وردت كلمة «قضى» في الآيات القرآنية لتشمل المعنيين، ففي مكان نقرأ قوله تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [١] حيث تنطوي الآية على القضاء التشريعي. و في آية اخرى نقرأ قوله تعالى: إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢].
و في الختام و للتأكيد على المطالب المذكورة في الآيات السابقة تضيف الآية (إن اللّه هو السميع البصير).
[١]- الإسراء، الآية ٢٣.
[٢]- آل عمران، الآية ٤٧.