الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - تحليل و مناقشة
«و من الشيعة من أورد الآية في مقام الاستدلال على إمامة علي كرم اللّه تعالى وجهه قال: علي كرم اللّه تعالى وجهه، واجب المحبة و كل واجب المحبة واجب الطاعة و كل واجب الطاعة صاحب الإمامة، ينتج، علي رضي اللّه عنه صاحب الإمامة و جعلوا الآية دليل الصغرى، و لا يخفى ما في كلامهم هذا من البحث أمّا أوّلا: فلأن الاستدلال بالآية على الصغرى لا يتمّ إلّا على القول بأن معناها لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوا قرابتي و تحبوا أهل بيتي و قد ذهب الجمهور إلى المعنى الأوّل و قيل في هذا المعنى: إنّه لا يناسب شأن النبوّة لما فيه من التهمة فإن أكثر طلبة الدنيا يفعلون شيئا و يسألون عليه ما يكون فيه نفع لأولادهم و قراباتهم و أيضا فيه منافاة لقوله تعالى: وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ و أمّا ثانيا: فلأنا لا نسلم أن كلّ واجب المحبة واجب الطاعة فقد ذكر ابن بابويه في كتاب الإعتقادات أن الإمامية اجمعوا على وجوب محبة العلوية مع أنّه لا يجب طاعة كلّ منهم.
و أمّا ثالثا: فلا لا نسلم إن كلّ واجب الطاعة صاحب الإمامة أي الزّعامة الكبرى و إلّا لكان كلّ نبي في زمنه صاحب ذلك و نص: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً يأبى ذلك و أمّا رابعا: فلأن الآية تقتضي أن تكون الصغرى أهل البيت واجبو الطاعة و متى كانت هذه صغرى قياسهم لا ينتج النتيجة التي ذكروها و لو سلمت جميع مقدماته، بل ينتج أهل البيت صاحبوا الإمامة و هم لا يقولون بعمومه ...» [١].
تحليل و مناقشة:
يمكن توضيح جواب العديد من هذه الإشكالات إذا راجعنا تصورنا لهذه
[١]- تفسير روح المعاني ج ٢٥، ص ٣٢- ٣٣.