الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - علائم الحق في العالم الكبير و الصغير
طبقات المخ العجيبة، و على الأغشية الرقيقة للعين، و في آفاق السماء و بواطن الأرض، و في كلّ شيء من الوجود تجد أثرا يدل على الخالق، و شهادة تكوينية على وحدانيته و قدرته و حكمته و علمه (سبحانه و تعالى).
إنّ ما قلناه أعلاه هو أحد التّفسيرين المعروفين للآية، إذ بناء على هذا التّفسير فإن الآية بجميعها تتحدث عن قضية التوحيد، و تجلّي آيات الحق في الآفاق و الأنفس.
أمّا التّفسير الثّاني فيذهب إلى قضية إعجاز القرآن، و خلاصته أنّ اللّه يريد أن يقول: لقد عرضنا معجزاتنا و دلائلنا المختلفة لا في جزيرة العرب و حسب، و إنّما في نواحي العالم المختلفة، و في هؤلاء المشركين أنفسهم، حتى يعلموا بأنّ هذا القرآن على حق.
فمن آيات الآفاق ما تمثّل بانتصار الإسلام في ميادين الحرب المختلفة، و في ميدان المواجهة الفكرية و المنطقية، ثمّ انتصاره في المناطق التي فتحها و حكم فيها على أفكار الناس.
ثم إنّ نفس المجموعة من المسلمين التي كانت في مكّة، كيف يسّر اللّه لها أمرها بالهجرة، ثمّ انطلقت إلى بقاع الدنيا، لتدين لدينها الشعوب في مناطق واسعة من العالم و رفع راية الإسلام.
و من آيات الأنفس ما تمثل في انتصار المسلمين على مشركي مكّة في معركة بدر، و في يوم فتح مكّة، و نفوذ نور الإسلام إلى قلوب العديد منهم.
إنّ هذه الآيات الآفاقية و الأنفسية أثبتت أنّ القرآن على حق.
و هكذا فإنّ الخالق العظيم الذي يشهد على كلّ شيء، شهد أيضا على حقانية القرآن عن هذا الطريق.
و بالرغم من أنّ لكل واحد من هذين التّفسيرين قرائن و أدلة ترجحه، إلّا أن