الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ٢- اصحاب الأحمال الثقيلة
منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزيّنها لي ... و لم أملك نفسي حتى جامعتها و تركتها مكانها. فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب ويل لك من ديّان يوم الدين، ... فما أظن أنّي أشم رائحة الجنّة أبدا فما ترى يا رسول اللّه.
فقال النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: تنحى عنّي يا فاسق، إنّي أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النّار! ...
فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها ثمّ أتى بعض جبالها متعبّدا فيها، و لبس مسحا و غل يديه جميعا إلى عنقه، و نادى: يا ربّ هذا عبدك (بهلول) بين يديك مغلول ...
ثمّ قال: اللّهم ما فعلت في حاجتي إن كنت استجبت دعائي و غفرت خطيئتي فأوح إلى نبيّك، و إن لم تستجب لي دعائي ... فأنزل اللّه تبارك و تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ... [١].
الظاهر أنّ تلاوة جبرائيل لهذه الآية هنا لم تكن لأوّل مرّة كي تعدّ من أسباب النّزول، و إنّما هي آية مكررة و نزلت من قبل، و تكرارها إنّما هو للتأكيد و جلب الانتباه أكثر، و إعلان عن قبول توبة ذلك الرجل المذنب. و نكرر مرّة اخرى: إن مثل أولئك الأشخاص الذين يحملون على أكتافهم ذنوبا ثقيلة عليهم أداء واجبات كثيرة لمحو آثار الماضي.
و قد ذكر «الفخر الرازي» أسبابا أخرى لنزول هذه الآيات إذ قال: إنّها نزلت في أهل مكّة حيث قالوا: يزعم محمّد أنّ من عبد الأوثان و قتل النفس لم يغفر له، و قد عبدنا و قتلنا، فكيف نسلم؟! [٢].
[١]- بحار الأنوار، المجلد ٦، الصفحة ٢٤ (طبع بيروت).
[٢]- التّفسير الكبير لفخر الرازي، المجلد ٢٧، الصفحة ٤ ذيل آيات البحث.