الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - أجر الرسالة في مودة أهل البيت عليهم السّلام
المقصود من (كلمة الفصل) هي المدّة المقررة المعطاة من قبل الخالق لمثل هؤلاء الأفراد، كي تكون لهم حرية العمل و تتم الحجة عليهم.
كما أن عبارة (ظالمين) تتحدث عن المشركين الذين لهم عقائد منحرفة قبال القوانين الإلهية و ذلك بسبب اتساع مفهوم الظلم، و إطلاقه على أي عمل ليس في مورده.
و يظهر أن المقصود من (العذاب الأليم) هو عذاب يوم القيامة، لأن هذه العبارة عادة ما تستخدم بهذا المعنى في القرآن الكريم، و الآية التي بعدها تشهد على هذه الحقيقة، و ما قاله بعض المفسّرين (كالقرطبي) من أن ذلك يشمل عذاب الدنيا و الآخرة مستبعد.
ثم تذكر الآية بيانا مجملا حول (عذاب الظالمين) ثمّ بيانا مفصلا عن (جزاء المؤمنين)، فتقول: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ واقِعٌ بِهِمْ. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ.
«روضات» جمع (روضة) و تعني المكان الذي يشتمل على الماء و الشجر الكثير، لذا فإن كلمة (روضة) تطلق على البساتين الخضراء، و نستفيد من هذه العبارة بشكل واضح أن بساتين الجنّة متفاوتة، و المؤمنون من ذوي الأعمال الصالحة في أفضل بساتين الجنّة، و مفهوم هذا الكلام أنّ المؤمنين المذنبين سيدخلون الجنّة بعد أن يشملهم العفو الإلهي بالرغم من أن مكانهم ليس في (الروضات).
إلّا أن الفضل الإلهي بخصوص المؤمنين ذوي الأعمال الصالحة لا ينتهي هنا، فسوف يشملهم اللطف الإلهي بحيث: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
و لهذا الترتيب لا يوجد أي قياس بين (العمل) و (الجزاء)، بل إن جزاءهم غير محدود من جميع الجهات، لأن جملة: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ تكشف عن هذه الحقيقة.
و الأجمل من ذلك عبارة عِنْدَ رَبِّهِمْ حيث توضح اللطف الإلهي