الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - اللّه خالق كلّ شيء و حافظه
الآية- هنا- تستهدف أولئك الذين قالوا بوجود شريك للّه، أو باتخاذ اللّه ولدا من الملائكة أو الذين يزعمون أنّ المسيح عليه السّلام هو ابن اللّه، و أمثال هذه المزاعم و الادعاءات.
و كلمة «مستكبر» تطلق دائما على أولئك الذين يرون أنفسهم ذات شأن و قدر كبير، و لكن المراد منها- هنا- أولئك الذين يستكبرون على الأنبياء، و الذين يتركون اتباع الشريعة الحقة، و يرفضون قبولها و اتباعها.
اسوداد وجوه الكاذبين يوم القيامة دليل على ذلتهم و هوانهم و افتضاحهم، و كما هو معروف فإن ساحة القيامة هي ساحة ظهور الأسرار و الخفايا و تجسيد أعمال و أفكار الإنسان، فالذين كانت قلوبهم سوداء و مظلمة في الدنيا، و أعمالهم و أفكارهم سوداء و مظلمة أيضا، يخرج هذا السواد و الظلام من أعماقهم إلى خارجهم في يوم القيامة ليطفح على وجوههم التي تكون في ذلك اليوم مسودّة و مظلمة.
و بعبارة اخرى فإنّ ظاهر الإنسان يطابق باطنه يوم القيامة، و لون الوجه يكون بلون القلب، فالذي قلبه أسود و مظلم، يكون وجهه مظلما و أسود، و الذي قلبه ساطع بالنور يكون وجهه كذلك ساطعا بالنور.
و هو ما ورد في الآيتين (١٠٦) و (١٠٧) من سورة آل عمران يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و الملفت للنظر أنّه قد ورد في بعض الروايات أهل البيت عليهم السلام، أن الكذب على اللّه، الذي هو أحد أسباب اسوداد الوجه يوم القيامة، له معان واسعة تشمل حتى الادعاء بالإمامة و القيادة كذبا، كما ذكر ذلك الشيخ الصدوق في كتاب (الاعتقادات) نقلا
عن الإمام الصادق عليه السّلام عند ما أجاب الإمام على سؤال