الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - نزول الملائكة على المؤمنين الصامدين
إنّه تعبير جميل و شامل يتضمّن كلّ الخير و الصفات الحميدة، فأولا يوجّه القلب إلى اللّه و يوثق الإيمان به تعالى و يقويه، ثمّ سيطرة هذا الإيمان و هيمنته على كلّ مرافق الحياة، و ثبات السير في هذا الطريق، طريق الاستقامة [١].
هناك الكثير من الذين يدّعون محبة اللّه، إلّا أنّنا لا نرى الاستقامة واضحة في عملهم و سلوكهم، فهم ضعفاء و عاجزون بحيث عند ما يشملهم طوفان الشهوة يودّعون الإيمان و يشركون في عملهم، و عند ما تكون منافعهم في خطر يتنازلون عن إيمانهم الضعيف ذلك.
ففي حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه بعد أن تلا الآية قال: «قد قالها الناس ثمّ كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها» [٢].
و
في نهج البلاغة يفسّر الإمام علي عليه السّلام هذه الآية بعبارات حيّة و ناطقة عميقة المعنى يقول عليه السّلام: «و قد قلتم «ربنا اللّه» فاستقيموا على كتابه، و على منهاج أمره، و على الطريقة الصالحة من عبادته، ثمّ لا تمرقوا منها، و لا تبتدعوا فيها، و لا تخالفوا عنها» [٣].
و في مكان آخر نرى أنّ الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أجاب في تفسير معنى الاستقامة
بقوله: «هي و اللّه ما أنتم عليه» [٤].
و هذا لا يعني أنّ الاستقامة تختص بالولاية فقط، بل إنّ قبول قيادة أئمّة أهل البيت عليهم السّلام سيضمّن بقاء خط التوحيد، و الطريق الإسلامي الأصيل، و استمرار العمل الصالح، و هذا هو تفسيره عليه السّلام لمعنى الاستقامة.
و خلاصة القول أن قيمة الإنسان هي بالإيمان و العمل الصالح، و هذه القيمة
[١]- «استقاموا» من «الاستقامة» و تعني الثبات على الطريق المستقيم الخط الصحيح. و فسرها بعض علماء اللغة بمعنى «الاعتدال» و لا يستبعد الجمع بين المعنيين.
[٢]- مجمع البيان في نهاية الحديث عن الآية.
[٣]- نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٧٦.
[٤]- مجمع البيان في نهاية الحديث عن الآية.