الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - ملاحظات
ملاحظات
في طيات هذه الآيات المبينة، و التعابير القرآنية القصيرة البليغة ذات المعاني الكبيرة، ثمّة ملاحظات دقيقة و لطيفة نقف عليها من خلال النقاط الآتية:
١- هل نزول الملائكة على المؤمنين المستقيمين يتمّ أثناء الموت و الانتقال من هذا العالم إلى العالم الآخر، كما يحتمل ذلك بعض المفسّرين، أم أن نزولهم يكون في ثلاثة مواطن، عند (الموت) و عند (دخول القبر) و عند (الإحياء و البعث و النشور)، أو إنّ هذه البشائر تكون دائمة و مستمرة، و تتمّ بواسطة الإلهام المعنوي، حيث تستقر الحقائق في أعماق المؤمنين بالرغم من أنّها في لحظة الموت و لحظة الحشر تكون بشائر الملائكة أجلى و أوضح؟
يبدو أن المعنى الأخير أنسب، و ذلك لعدم وجود قيد أو شرط في الآية.
و يؤيد ذلك أنّ الملائكة تقول في البشارة الرّابعة: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ و هذا دليل على أنّ المؤمنين من ذوي الاستقامة يسمعون هذا الكلام من الملائكة في الدنيا عند ما يكونون أحياء، إلّا أنّ ذلك لا يكون باللسان و اللفظ، بل يسمعون ذلك بأذان قلوبهم بما يشعرون به من هدوء و استقرار و سكينة و إحساس كبير بالراحة عند المشاكل و الصعاب.
صحيح أنّ بعض الروايات قيدت نزول الملائكة و حضورهم عند الموت، إلّا أن ثمّة روايات اخرى إشارات إلى معنى أوسع يشمل الحياة أيضا [١].
و يمكن أن نستنتج من مجموع الروايات أنّ ذكر خصوص الموت هو بعنوان المصداق لهذا المفهوم الواسع، و نعرف هنا أنّ التفاسير الواردة في الروايات غالبا ما توضح المصاديق.
إنّ بشائر الملائكة ستشع في أرواح المؤمنين و أعماق ذوي الاستقامة حتى تهبهم القوّة و القدرة على مواجهة أعاصير الحياة و مشقاتها، و تثبّت أقدامهم من
[١]- يمكن ملاحظة ذلك في نور الثقلين، المجلد الرابع، الصفحات ٥٤٦ و ٥٤٧ الروايات رقم: ٣٨- ٤٠- ٤٥- ٤٦.