الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - لا تستعجلوا بالساعة!!
موجودا قبل الإسلام و إن اسبقيته دليل على أفضليته.
أو، ما دمتم تدّعون الوحدة فتعالوا و آمنوا بدين موسى عليه السّلام لأن الطرفين يقبلانه.
و لكن- كما قلنا- فإن من المستبعد أن يكون الكلام في هذه الآيات مع اليهود أو أهل الكتاب، لأن «المحاججة في اللّه» أكثر ما تخص المشركين، لذا فإنّ الجملة أعلاه تشير إلى الأدلة الواهية للمشركين في قبولهم بالشرك، و التي منها شفاعة الأصنام أو اتباع دين الآباء و الأجداد.
على أية حال، فالمعاندون الذين يصرون على عنادهم بعد وضوح الحق، سيفتضح أمرهم بين خلق اللّه، و سيشملهم غضب الخالق في هذا العالم و العالم الآخر.
ثم يشير القرآن إلى أحد أدلة التوحيد و قدرة الخالق، و في نفس الوقت يتضمّن إثبات النبوة حيال المتحاججين ذوي المنطق الواهي، حيث تقول الآية:
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ.
«الحق» كلمة جامعة تشمل المعارف و العقائد الحقة، و الأخبار الصحيحة و البرامج المتطابقة مع الحاجة الفطرية و الاجتماعية، و ما شابه ذلك، لأن الحق هو الشيء الموجود الذي يطابق مصداقه الخارجي، و ليس له جنبة ذهنية و خيالية.
و أمّا «الميزان» فله معنى عام في مثل هذه الموارد، بالرغم من أن معناه اللغوي هو وسيلة لقياس الوزن، إلّا أنّه في معناه الكنائي يطلق على أي معيار للقياس و القانون الإلهي الصحيح، و حتى شخص الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام، حيث أن وجودهم معيار لتشخيص الحق من الباطل و ميزان يوم القيامة، و الميزان في القيامة يراد به هذا المعنى.
بناء على هذا فإنّ الخالق أنزل كتابا على نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بحيث يعتبر هو الحق، و الميزان للتقييم، و التدقيق في محتوى هذا الكتاب سواء معارفه و عقائده،