الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - الاولى مصائبكم بما كسبت أيديكم
وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ [١]. و في السماء بطريق اولى و كيف تستطيعون الهروب من قدرته و حاكميته في حين أن كلّ عالم الوجود هو في قبضته و لا منازع له؟
و إذا كنتم تعتقدون بوجود من سيساعدكم و ينصركم، فاعلموا: وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.
قد يكون الفرق بين (الولي) و (النصير) هو أن الولي هو الذي يقوم بجلب المنفعة، و النصير هو الذي يقوم بدفع الضرر، أو أن الولي يقال لمن يدافع بشكل مستقل، و النصير يقال لمن يقف إلى جانب الإنسان و يقوم بنصرته.
و في الحقيقة فإن آخر آية تجسد ضعف و عجز الإنسان، و الآية التي قبلها عدالة الخالق و رحمته [٢].
مسائل مهمّة
الاولى: مصائبكم بما كسبت أيديكم:
يتصور العديد من الناس أن علاقة أعمال الإنسان بالجزاء الإلهي مثل العقود الدنيوية و ما تحتويه من الأجر و العقاب، في حين قلنا- مرارا- إن هذه العلاقة أقرب ما تكون إلى الارتباط التكويني منه إلى الارتباط التشريعي.
و بعبارة اخرى فإنّ الأجر و العقاب أكثر ما يكون بسبب النتيجة الطبيعية و التكوينية لأعمال الإنسان حيث يشملهم ذلك. و الآيات أعلاه خير شاهد على هذه الحقيقة.
و بهذا الخصوص هناك روايات كثيرة في المصادر الإسلامية نشير إلى بعضها
[١]- «معجزين» من كلمة (إعجاز) إلّا أنّها وردت في العديد من الآيات القرآنية بمعنى الهروب من محيط القدرة الإلهية و من عذابه، حيث يقتضي معناها ذلك.
[٢]- في ظلال القرآن- المجلد السابع ص ٢٩٠.