الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩ - ٣- النبوغ الفكري
الإسلامي إلا أنّها خطوة كبيرة في سبيل إثبات أمر عظيم كان قد أحيل إلى عالم الأمور الخرافية) [١].
و الكلام في هذا المجال كثير، إلّا أن خلاصته أنّهم اعتبروا الوحي تجليا للوجدان الخفي و إظهارا لعالم اللاشعور في الإنسان الذي هو أقوى بكثير من عالم الشعور فيه و بما أنّ الأنبياء كانوا رجالا متميّزين فقد كانوا يتمتعون بوجدان قوي جدّا و ذي ترشحات مهمّة.
نقد و تحليل
واضح أن ما تقوله هذه المجموعة هو افتراض بحت، حيث لم يذكروا أيّ دليل على ذلك، و في الحقيقة فقد اعتبروا الأنبياء أفرادا لهم نبوغ فكري و شخصية عظيمة، دون أن يقبلوا ارتباطهم بمصدر عالم الوجود (الخالق العظيم) و اكتسابهم للعلوم عن طريقه و من خارج كيانهم.
إنّ مصدر خطئهم هو أنّهم أرادوا قياس الوحي وفقا لمعايير العلوم التجريبية، و نفي أي شيء خارج دائرتها، و جميع الموجودات في هذا العالم يجب أن تدرك بهذا المعيار، و إلّا فهو غير موجود.
هذا الأسلوب من التفكير ترك آثاره السيئة، ليس في موضوع الوحي فحسب، بل في العديد من البحوث الفلسفية و العقائدية الأخرى. لذا فإن هذا التفكير مرفوض من أساسه، لأنّهم لم يذكروا أيّ دليل على تقييد جميع الكائنات في العالم بالكائنات المادية و ما ينتج عنها.
٣- النبوغ الفكري
البعض الآخر تجاوز هذه الأقوال و أعلن بشكل رسمي أن الوحي نتيجة
[١]- دائرة المعارف القرن العشرين ١٠/ مادة (وحى).