الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - أمّا الخاصية الثّالثة فهي تقشعر منه الجلود
الإنسان عند ما يحسّ أنّ هناك خطرا سيصيب وجهه، فإنّه يضع يديه و ما يمكن من أعضاء جسمه أمام وجهه كدرع لدرء ذلك الخطر.
إلا أن أوضاع الظالمين في جهنم في ذلك اليوم تجبرهم على استخدم وجوههم كوسيلة دفاعية، لأنّ أيديهم و أرجلهم مقيدة بالسلاسل، كما ورد في الآية (٨) من سورة يس: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ.
قال البعض: بما أنّ أهل جهنم يرمون على وجوههم في النّار، لذا فإنّ الوجه هو أوّل عضو من أعضاء الجسم يحترق في نار جهنم، كما ورد في الآية (٩٠) من سورة النمل: مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ.
و البعض الآخر قال: إنّ هذه العبارة كناية عن عجز أهل جهنم من الدفاع عن أنفسهم مقابل نار جهنم.
التفاسير الثلاثة- هذه- لا تتعارض مع بعضها، و يمكن أن تعطي جميعها مفهوم الآية.
ثم تضيف نهاية الآية: وَ قِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ.
نعم، إنّ ملائكة العذاب هي التي توضح لهم هذه الحقيقة المرّة و المؤلمة، إذ يقولون لهم: إنّ أعمالكم ستبقى معكم و ستعذبكم، و هذا التوضيح هو تعذيب روحي آخر لهؤلاء.
و ممّا يلفت النظر أنّ هذه العبارة لا تقول: ذوقوا عقاب ما كنتم تكسبون، و إنّما تقول لهم: ذوقوا ما كنتم تكسبون، و هذا شاهد آخر على مسألة تجسيد الأعمال يوم القيامة.
إنّ ما قيل لحدّ الآن هو إشارة بسيطة لعذابهم الأليم في يوم القيامة، و الآية التالية تتحدّث عن العذاب الدنيوي لهؤلاء، كي لا يتصور أحد أنّه يعيش في أمان بهذه الدنيا، قال تعالى: كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ