الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - ثالثا عالم البرزخ
إنّ الآيات أعلاه تعتبر من الآيات التي عبّرت بصراحة عن وجود هذا العالم، حينما قالت: إنّ آل فرعون يعرضون صباحا و مساء على النّار قبل القيامة، و ذلك كنوع من العقاب البرزخي لهم.
من جانب آخر، فإنّ الآيات التي تتحدث عن حياة الشهداء الخالدة بعد الموت، و الثواب العظيم الذي ينالهم، تدل هي الأخرى على وجود (البرزخ).
و
في حديث عن رسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: «إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة و العشي، إن كان من أهل الجنّة فمن الجنّة، و إن كان من أهل النّار فمن النّار، يقال: هذا مقعدك حيث يبعثك اللّه يوم القيامة» [١].
أما
الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام فيقول عن البرزخ: «ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة لأنّ في نار القيامة لا يكون غدو و عشي» ثمّ قال: «إن كانوا يعذبون في النّار غدوا و عشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء، لا و لكن هذا في البرزخ قبل يوم القيامة، ألم تسمع قوله عزّ و جلّ: و يوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب» [٢].
الإمام عليه السّلام لم يقل بعدم وجود الصباح و السماء في القيامة، بل يقول: إنّ نار جهنّم أبدية خالدة لا تعرف الصباح و المساء. أمّا العقاب الذي له مواقيت في الصباح و السماء فهو عالم البرزخ، ثمّ يدلل عليه السّلام على الجملة التي بعدها و التي تتحدث عن القيامة، على أنّها قرينة باختصاص الجملة السابقة بالبرزخ.
لقد تعرضنا إلى عالم البرزخ مفصلا أثناه الحديث عن الآية (١٠٠) من سورة «المؤمنون».
[١]- ينقل هذه الرواية كلّ من البخاري و مسلم في صحيحيهما (طبقا كما يذكره الطبرسي و صاحب الدر المنثور و القرطبي، أثناء حديثهم عن الآية المذكورة أعلاه) أما صحيح مسلم فيعقد بابا حول الروايات المتعلقة بالبرزخ، إذ يمكن مراجعته في المجلد الرابع، صفحة ٢١٩٩.
[٢]- مجمع البيان، المجلد الثامن، صفحة ٥٢٦.