الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٦ - القرآن روح من الخالق
الإسلامية إلى جميع ذلك، و بيّنا شرح ذلك في نهاية الآية السابقة.
و هناك قولان للمفسرين بخصوص المقصود من كلمة (روح) في هذه الآية:
الأوّل: إن المقصود هو القرآن الكريم، لأنّه أساس حياة القلوب و حياة جميع الأحياء، و قد اختار هذا القول أكثر المفسّرين [١].
و يقول الراغب في مفرداته: سمي القرآن روحا في قوله: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا و ذلك لكون القرآن سبب للحياة الأخروية.
و هذا المعنى يتلاءم بشكل كامل مع القرائن المختلفة الموجودة في الآية مثل عبارة (كذلك) التي تشير إلى قضية الوحي، و عبارة (أوحينا) و عبارات اخرى بخصوص القرآن وردت في نهاية هذه الآية.
و بالرغم من أن (روح) وردت غالبا بمعاني اخرى سائر آيات القرآن، إلّا أنّه- وفقا للقرائن أعلاه- يظهر أنّها وردت هنا بمعنى القرآن.
و قد قلنا أيضا في تفسير الآية ٢ من سورة النحل: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أن كلمة (روح) في هذه الآية- وفقا للقرائن- وردت بمعنى (القرآن و الوحي و النبوة) و في الحقيقة فإن هاتين الآيتين تفسر إحداهما الأخرى.
فكيف يمكن للقرآن أن لا يكون روحا في حين أنّنا نقرأ في الآية (٢٤) من سورة الأنفال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ.
التّفسير الثّاني: أنّ المقصود هو (روح القدس) (أو ملك أفضل حتى من جبرائيل و ميكائيل و كان يلازم النّبي دائما).
و وفقا لهذا التّفسير فإن (أوحينا) تكون بمعنى (أنزلنا) يعني أنزلنا روح القدس عليك، أو ذلك الملك العظيم (بالرغم من أنّنا لم نر كلمة (أوحينا) لهذا
[١]- الطبرسي في مجمع البيان، الشيخ الطوسي في التبيان، الفخر الرازي في التّفسير الكبير المراغي في تفسير المراغي و جماعة آخرون.