الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - ملاحظات
أمّا بخصوص الأمم فقد تم استخدام عبارة (من ينيب) «و التي تعني الرجوع إلى الخالق و التوبة عن الذنب» حتى يتّضح معيار الهداية الإلهية و شرائطها للجميع، و يعثروا على طريق الوصول إلى بحر رحمته.
جاء في الحديث القدسي «من تقرب منّي شبرا تقربت منه ذراعا، و من أتاني يمشي أتيته هرولة» [١].
و قد ورد هذا الاحتمال أيضا في تفسير الجملة الأخيرة، و هو أن (الاجتباء) لا يختص بالأنبياء فحسب، بل يشمل جميع العباد المخلصين الذين لهم المقام المحمود عند الخالق.
و بما أن أحد أركان دعوة الأنبياء أولى العزم هو عدم التفريق في الدين، فقد كانوا يدعون لذلك حتما، لذا فقد يطرح هذا السؤال: ما هو أساس كلّ هذه الاختلافات المذهبية؟
و قد أجابت الآية الأخرى على هذا السؤال و ذكرت أساس الاختلافات الدينية بأنّه: وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ، فالاختلافات لم تحدث إلّا بسبب حب الدنيا و المنصب و الظلم و الحسد و العداوة.
نعم، فعبيد الدنيا الظلمة و الحسودون الحاقدون وقفوا حيال أديان الأنبياء جميعا، و دفعوا كلّ مجموعة باتجاه معين كيما يثبتوا أركان زعامتهم و يؤمّنوا مصالحهم الدنيوية، و يكشفوا- علانية- حسدهم و عداوتهم للمؤمنين الحقيقيين دين الأنبياء، و لكن كلّ هذا حصل بعد إتمام الحجة.
و بهذا الترتيب فإنّ أساس التفرق في الدين لم يكن الجهل، بل كان الظلم و البغي و الانحراف عن الحق، و الأهواء و الآراء الشخصية.
«فالعلماء الذين يطلبون الدنيا» و «و الحاقدون من الناس و المتعصبون» اتحدوا معا لزرع هذه الاختلافات.
[١]- التّفسير الكبير للفخر الرازي، المجلد ٢٧، ص ١٥٧ (نهاية الآيات التي نبحثها).