الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - عوامل (شرح الصدر) و (قسوة القلب)
و كم هي جميلة التعابير القرآنية في هذا المجال، و ذلك عند ما تصف البعض بأنّهم ذو و صدور منشرحة و أرواح واسعة، و تصف البعض الآخر بأنّهم ذو و صدور ضيقة، كما ورد في الآية (١٢٥) من سورة الأنعام: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ.
هذا الموضوع يتّضح بصورة كاملة في حالة دراسة أوضاع و أحوال الأشخاص، فالبعض لهم صدور منشرحة رحبة تتسع لاستيعاب أيّ مقدار من الحقائق، في حين أنّ البعض الآخر على العكس، إذ أنّ صدورهم ضيقة و أفكارهم محدودة لا يمكنها أحيانا استيعاب أيّ حقيقة، و كأن عقولهم محاطة بجدران فولاذية لا يمكن اختراقها. و بالطبع لكلّ واحد منهما أسبابه.
فالدراسة الدائمة و المستمرة و الاتصال بالعلماء و الحكماء الصالحين، و بناء الذات و تهذيب النفس، و اجتناب الذنوب و خاصة أكل الطعام الحرام، و ذكر اللّه دائما، كلها أسباب و عوامل لانشراح الصدر، و على العكس فإنّ الجهل و الذنب و العناد و الجدل و الرياء، و مجالسة أصحاب السوء و الفجار و المجرمين و عبيد الدنيا و الشهوات، كلّها تؤدّي إلى ضيق الصدر و قساوة القلب.
فعند ما يقول القرآن الكريم: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. فهذه الإرادة و عدم الارادة ليست اعتباطية و بدون دليل. بل هي نابعة من اعماقنا و ذواتنا في البداية.
و
قد ورد حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام جاء فيه: «أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى: يا موسى لا تفرح بكثرة المال، و لا تدع ذكري على كلّ حال، فإن كثرة المال تنسي الذنوب، و إن ترك ذكري يقسي القلوب» [١].
و
في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام، جاء فيه: «ما جفت الدموع إلّا
[١]- بحار الأنوار، المجلد ٧٠، الصفحة ٥٥، الحديث ٢٣.