الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - توضيح
و هناك عبارات مختلفة تخصّ الرّسول، فقد ورد في القرآن: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [١].
و في مكان آخر نقرأ: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا.
و أخيرا: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [٢].
و عند ما نضع هذه الآيات الثلاثة إلى جانب الآية التي نبحثها، يسهل علينا الاستنتاج: ففي مكان تنفي الآية الأجر و الجزاء بشكل كامل.
و في مكان آخر تقول الآية: إنني أطلب الأجر من الأشخاص الذين يريدون سلوك الطريق إلى الخالق.
و بخصوص الآية الثّالثة فإنّها تقول: إنّ الأجر الذي أطلبه منكم إنّما هو لكم.
و أخيرا فإن الآية التي نبحثها تضيف: إن مودّة القربى هي أجر رسالتي، يعني أن الأجر الذي طلبته منكم و يشمل هذه الخصوصيات: لا يعود نفعه إليّ أبدا، بل ينفعكم بالكامل، و يعبّد الطريق أمامكم للوصول إلى الخالق.
و على هذا الإساس، فهل تعني الآية شيئا آخر سوى قضية استمرار خط رسالة النّبي الكريم بواسطة القادة الإلهيين و خلفاءه المعصومين الذين كانوا جميعهم من عائلته؟ لكن لأن المودة هي أساس هذا الارتباط نرى أن الآية أشارت بصراحة إلى ذلك.
و الطريف في الأمر أن هناك خمسة عشر موردا في القرآن المجيد- غير الذي ذكرنا- ذكر فيه كلمة (القربى) حيث أن جميعها تعني الأقرباء، و مع هذا الوضع لا نعلم لماذا يصر البعض بحصر معنى كلمة القربى في (التقرب إلى اللّه) و يتركون المعنى الواضح و الظاهر المستخدم في جميع الآيات القرآنية؟.
[١]- سبأ، الآية ٤٧.
[٢]- سورة ص، الآية ٨٦.